مقالة عن الفلكى احمد شاهين نوستراداموس العرب وتوقعاته وتنبؤاته بجريدة الحياة اللندنية الطبعة الدولية بقلم الكاتب السينمائى فجر يعقوب

Scan_20151209

http://www.alhayat.com/Opinion/Writers/12629983/%D9%86%D9%88%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D9%85%D9%88%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8

الثلاثاء، ٨ ديسمبر/ كانون الأول ٢٠١٥ (٠٠:٠ – بتوقيت غرينتش)

لا مشكلة في التسابق المبكر للمنجمين للظهور على الفضائيات العربية. هذا طقس معتاد يتسابق إليه بعض هذه «البرمجيات الخبيثة» التي يغص بها الفضاء أيضاً. الأحوال التي نتابعها يومياً على هذه الفضائيات ليست في حاجة لمثل هذا الظهور المفجع. تكفي نظرة بانورامية واحدة حتى يعاف المرء كل هذه التوقعات. تمكن قراءة الصورة من الزاوية التي تدفع هؤلاء المنجمين للظهور ليملأوا حياة الناس بمزيد من الأخبار السوداوية، وكأن ما ينقص هو هذا الظهور لتكتمل صورة عام آفل، وعام آتٍ لا يقل فجائعية عن سابقه.

وإذا ما استثنينا كل محاولات التدقيق في معظم «الترهات» التي يتلفظ بها المنجمون، وفي معظمها تقع تحت طائلة المجال العمومي للكذب، تكفي جردة واحدة للأسماء التي يتوقع الفلكي المصري أحمد شاهين المعروف باسم «نوستراداموس العرب» مثلاً رحيلها في العام 2016 بما تحمل هذه التوقعات «اللئيمة» من قسوة وانتهاك للمشاعر الإنسانية، إذ ليس هناك ما هو أبشع من أن تخبر أحداً بموعد رحيله، وليس أمامه إلا أن يعد الشهور والأيام والساعات من «بيت الموتى» الذي ينقصه تأثيث أخلاقي وأدبي وذوق معافى وسليم. قد يسرع المعني بالتوقع إلى قراءة بعض ما قاله هذا الفلكي في أعوام سابقة للتأكد من صدق توقعاته، وقد يبتسم حين يكتشف مقدار الكذب وحجمه والتهويل الذي يمارسه عبر التلفزيون بحقه وبحق آخرين لا ذنب لهم سوى أنهم شخصيات عامة تحظى بالشهرة، وأن ما يدور حولهم لا يتعدى نفخ الروح في سوق الإعلانات «الخالدة» حتى وإن تغذت من مصائرهم واقتاتت من أفئدتهم.

ربما نفتقد الدراسات الجادة التي يمكنها إعادة تأويل الدور الاجتماعي والنفساني لهذا الجهاز وسرعته في تنصيب الكفاءات المتواضعة لتتحكم بمصائر الناس، حتى كأن ديكتاتوريات من نوع مختلف تولد من رحمه، فيظهر المنجم والمعلق والسياسي وكاتب السيناريو التلفزيوني «المتواضع» والمغني الشعبي والبطل الرياضي ونجمة الإعلانات في سلة بث واحدة، لا ينقصها إلا حملة المباخر من ورائها وزيادة التصفيق في الاستوديوات والهواء الطلق، بطريقة القائد الأوحد المخلص حين يقف على شرفة قصره المنيف ويعد «جماهيره» بألا يأفل نجمه، وليس أقل من التأكيد أن ظهوره هنا لم يكن مجرد مصادفة إطلاقاً.

إن كان شاهين مصراً على حمل لقب «نوستراداموس العرب» فحري به أن يتوقع مصيره كما توقعت النسخة الأصلية لنفسها، حين نال داء النقرس من ميشال دي نوستردام وترك أمامه الباب مفتوحاً على مصراعيه ليقول شيئاً عن ساعة الرحيل.

لن يكون صعباً على منجم بشهرة أحمد شاهين وَضَعَ قائمة طويلة أمام العام المقبل لـ «التخلص» من أصحابها من دون شفقة أو رحمة القيام بذلك، ومع إصراره على لعب دور مواز للجلاد في مهمة مضطربة لا يسير على هديها إلا الكارثة التي يعيشها العالم العربي اليوم على صعيد التنمية الانسانية والمعرفية، يمكن القول إن صراخ العرافين مع اقتراب نهاية كل عام ليس إلا صدى مؤسياً لها.

Advertisements