– الكتاب النادر للشيخ \ عبد العزيز بن سريان العصيمى ( من مكة المكرمة ) : كشف الحقائق الخفية عند مدعى السلفية – والتعليق على الكتاب للشيخين : عبد العزيز بن باز ومحمد بن صالح العثيمين ( رحمهم الله )- والذى نشرته اول مرة فى : 1 اكتوبر 2011

– منذ فترة وانا احتفظ بنسخة من الطبعة الشرعية للشيخ \ عبد العزيز بن سريان العصيمى لكتاب : كشف الحقائق الخفية عند مدعى السلفية
وهذا الشيخ من مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية

– وفى الحقيقة ان ما بالكتاب قد يكون صدمة لكثير من الناس وخاصة ان هناك الان على الساحة من يدعى السلفية وانه منفذ شرع الله على الارض ؛ ومنهم من يقول من ليس معنا فهو ضدنا–الخ
ولكنها الحقيقة التى يجب ان تقال ؛ فالساكت عن الحق شيطان اخرص ؛ وكما يقول الكتاب الكريم : “وشهد شاهد من اهلها” ؛ فان هذا الكتاب هو اكبر دليل على كذب وادعاء من يدعون السلفية كحزب او كمذهب اوحد لا يجوز اتباع سواه

– هذا الكتاب يشرح المفهوم الحق للسلفية وكيف ان كل المسلمون سلفيون بالفطرة اى اتباع الطريق وليس المذهب

– وكما ذكرت فى حوار صحفى لى سابق بجريدة النبأ – منشور على مدونتى هذه – الصفات الفلكية للمرشحين واحتمالات فوزهم ؛ وذكرت من ضمنهم – حازم صلاح ابو اسماعيل – وكيف ان صفاته لاترقى ابدا الى صفات الرجل الذى يصلح لحكم مصر

– وما هو مذكور فى هذا الكتاب الذى بين ايدينا الان يدعم الكلام السابق لى ؛ حيث ان الموجودون الان على الساحة هم مدعووا سلفية
– الا ما رحم ربى –

-وهذا الكتاب الذى نحن بصدده يشرح كيف ان التحزب فيه خطر على الامة وخصوصا من الاحزاب الدينية ؛ فقديما كان هناك : الخوارج والمعتزلة والجهمية والرافضة ؛ والان : الاخوان والسلفيون والتبليغيون وما اشبه – على حد قول الشيخ \ محمد بن صالح العثيمين
وكيف ان السلفيون ادعياء لا ينبغى للمرء ان يلتفت لهم ؛ فليس هذا هو المنهج الصحيح

وكيف اننا كلنا سلفيون بالفطرة ومن الخطا ان تسمى طائفة نفسها بالسلفيون وتدعو الناس الى اتباعها وان من خالفهم فهو مخالف للشريعة الاسلامية

– الكتاب يبدأ بكلمة للشيخ \ عبد العزيز بن باز ( رحمه الله )
وهى كالتالى :

(( … الواجب على طلبة العلم وعلى أهل العلم معرفة واجب العلماء ، والواجب عليهم حسن

الظن وطيب الكلام والبعد عن سيئ الكلام ، فالدعاة إلى الله – جل وعلا– حقهم عظيم على المجتمع .

فالواجب أن يُساعَدوا على مهمتهم بكلام طيب وبأسلوب حسن ، والظن الصالح الطيب ، لا بالعنف

والشدة ، ولا بتتبع الأخطاء وإشاعتها للتنفير من فلان وفلان .

يجب أن يكون طالب العلم ، ويكون السائل يطلب الخير والفائدة ، ويسأل عن هذه الأمور ، وإذا وقع

خطأ أو إشكال سأل بالحكمة والنية الصالحة ، كل إنسان يخطئ ويصيب ، ما فيه أحد معصوم إلا

الرسل – عليهم الصلاة والسلام – معصومون فيما يبلغون عن ربهم ، والصحابة وغيرهم كل واحد

قد يخطئ وقد يصيب ، والعلماء كلامهم معروف في هذا والتابعون ومن بعدهم .

ليس معنى هذا أن الداعية معصوم أو العالم أو المدرس أو الخطيب ، لا . قد يخطئون فالواجب إذا نُبه

أن يتنبه ، وعلى من يشكل عليه شيء أن يسأل بالكلام الطيب والقصد الصالح حتى تحصل الفائدة

ويزول الإشكال من غير أن يقع في عرض فلان أو النيل منه .

العلماء هم ورثة الأنبياء ، وليس معنى هذا أنهم لا يخطئون أبداً ، فهم إن أخطأوا لهم أجر ، وإن

أصابوا لهم أجران .

يقول الرسول  : (( إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران ، فإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله

أجر )) . (1)

وإخواننا الدعاة إلى الله – عز وجل – في هذه البلاد حقهم على المجتمع أن يََُسَاعَدوا على الخير ،

وأن يُحسن بهم الظن ، وأن يبين الخطأ بالأسلوب الحسن ، ليس بقصد التشهير والعيب .

بعض الناس يكتب نشرات في بعض الدعاة ، نشرات خبيثة رديئة لا ينبغي أن يكتبها طالب علم ،

فلا ينبغي هذا الأسلوب ….))(2)

– وكلمة اخرى للشيخ \ محمد بن صالح العثيمين ( رحمه الله )

(( أنه إذا كثرت الأحزاب في الأمة فلا تنتم إلى حزب ، فقد ظهرت طوائف من قديم الزمان مثل

الخوارج والمعتزلة والجهمية والرافضة ، ثم ظهرت أخيراً إخوانيون وسلفيون وتبليغيون وما أشبه

ذلك ، فكل هذه الفرق اجعلها على اليسار وعليك بالإمام وهو ما أرشد إليه النبي في قوله :

” عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ”

ولا شك أن الواجب على جميع المسلمين أن يكون مذهبهم مذهب السلف لا الانتماء إلى حزب

معين يسمى السلفيين .

والواجب أن تكون الأمة الإسلامية مذهبها مذهب السلف الصالح لا التحزب إلى ما يسمى

( السلفيون) فهناك طريق السلف وهناك حزب يسمى ( السلفيون) والمطلوب اتباع السلف)) (1)

– ثم مقدمة الكتاب والتى هى كالتالى :

الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم ، يدعون من ضل إلى الهدى ،

ويبصرون منهم على الأذى ، يُحيون بكتاب الله الموتى ، ويُبصرون بنور الله أهل العمى ، فكم من

قتيل لإبليس قد أحيوه ، وكم من ضال تائه قد هدوه ، فما أحسن أثرهم على الناس ، وأقبح أثر الناس

عليهم ، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين الذين عقدوا ألوية

البدع ، وأطلقوا عقال الفتنة ، ويتكلمون بالمتشابه من الكلام ويخدعون جهال الناس بما يشبهون

عليهم ، فنعوذ بالله من فتن الضالين . (1)

وأشهد أن لا إله إلا الله القائل في كتابه :  يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن

إثم و لا تجسسوا و لا يغتب بعضكم بعضاً …..  (الحجرات: من الآية12) .

وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، وصفيه وخليله ، وخيرته من خلقه ، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ،

ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده ، فصلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين ،

وعلى من تبعهم بإحسان واقتفى أثرهم إلى يوم الدين ، وعنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين .
أما بعد ….

من أين أبدأ ؟! وكيف أبدأ ؟!

ما القضية ؟! وكيف المخرج ؟!

يا رب يا الله يا حي يا قيوم

أفرج همنا واكشف غمنا واهد ضالنا

واجمع على الحق كلمتنا ووحد على الهدى صفنا ، واغفر لنا واحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم

الكافرين .

ففي الآونة الأخيرة ظهرت عاصفة هوجاء ، وفتنة عمياء ، طمت وعمت في ساحة الشباب المستقيم

تشككهم في دعاتهم وعلمائهم بسبب خلافات فرعية مما يسع الاجتهاد فيها ، فانبرت لأخطائهم الأقلام

ولزلاتهم وجهت السهام ، دون رقيب أو حسيب ، تشهيراً وتنفيراً ، وحسداً وحقداً لتنزل عليهم كل

وصف شنيع وقول فظيع ، عياذا بالله من هذا الصنيع ، حمل لواءها فئام لئام من الأدعياء تظاهروا –

أمام الناس – بعلم العلماء وحكمة الحكماء في الشكل والظاهر بلباس باهر في تنسك فاجر ، فزعمت

النصح والنقد البناء ، وتصحيح الأخطاء ، ولكنه الجرح والفضح ، فضلوا الطريق ، فصدق عليهم ”

وكم من مريد للخير لا يبلغه ” وعلى إثرها انقسم الشباب تجاه الدعاة والعلماء ، وتفرقت كلمتهم

ما بين مادح أو قادح ، وما بين ذاب أو ساب ، وما بين مبشر أو محذر ، فتلاشت بينهم النصيحة وفشت

القطيعة ، فقلّ الائتلاف وطلّ الاختلاف ، وبدأ نور الوفاق يخبو ، ونار الفراق تربو ، فاتسعت

الفجوة وحلت الجفوة .

فعندها صار الفرح إلى ترح ، وحلّ القرح ، واتسع الجرح ، فسال دماً ، وأعقب ندماً ،

فبلغ السيل الزبى فإلى الله المشتكى ، وحسبنا الله ونعم الوكيل على من سلك طريق التضليل ، أو أراد

بنا البطش أو التنكيل .

والحق أنه ليس لدي رغبة في المنازلة ، ولا شهوة في المجادلة ، لأن العقلاء لا يمارون السفهاء ،

ولا ينازلون الطعناء ، امتثالاَ لقول : ( ومن اللباقة مجانبة أرباب الحماقة ) وتأملاً في حال السيف

ينقص قدره إذا قيل ( السيف أمضى من العصا ) .

فزاد ترددي كثيراً ، وتأملي طويلا في هذه الفتنة المطلة بأفكارها المضلة .

وسألت نفسي مراراً ، وأعدته عليها تكراراً .

هل أسطر فأنشر ؟! …… أو أحجم فأكتم ؟!

أروي أم أطوي ؟! ……. أعرض الخفايا أم أُ عرض عن الرزايا ؟!

فجاء الجواب أن حرر الخطاب بكل أمانة وصواب ، عسى أن يكون هداية لأولي الألباب بما حواه

من سؤال وجواب ، نعمة من منزل الكتاب ، ومنة من مسبب الأسباب ، مجتنبا فيه السباب خشية أن

أكون به مغتاباً .

فبكل الأسى والحزن أسطر قصة ربيبة الفتن (1) التي أظهرت ما في النفوس قد بطن ، فلفظته ألسن

ممزوجة بالعفن ، في أنجس لحن لتبيع الغالي بأبخس ثمن ، والتي بسببها انتهكت حرمة الأعراض ، وهي

إحدى الحرمات الثلاث – الدم ، والمال ، والعرض – والذي أخشاه ولا أتمناه أن يؤول الأمر إلى استباحة ما

بقي من الحرمات الثلاث .

فمع القضية المهينة والقصة المشينة من جذورها النتنة ومروراً بفروعها النكرة إلى ثمارها النكدة ،

في رسالة خفيفة بعبارة لطيفة ، وهيئة ظريفة في خطوة جريئة ، وكلمات بريئة ، لدفع الصائل

وإجابة السائل ، بخطورة التصنيف المهين المبني على الظن لا اليقين ، كتبتها بالبنان هداية للحيران

من غواية الشيطان ، راجياً من ربي العفو والغفران ، والنجاة من النيران ، والفوز بالمنازل العليا في

الجنان ، موسومة بعنوان ” كشف الحقائق الخفية عند مدعي السلفية ، سؤال وجواب هداية لأولي

الألباب ” .

احتوت على خمسة عشر سؤالاً وجواباً ، كل سؤال وجواب يضيء فيكشف لك حقيقة ، وسؤال

وجواب آخر فيكشف لك حقيقة أخرى عن أولئك الأدعياء ، حتى إذا بلغت نهاية العقد ، اكتمل الضياء

وسرى السناء في كافة الأرجاء ، كنور البدر ليلة الخامسة عشر ، وقد تجلت أمام ناظريك جل

الحقائق الخفية عند مدعي السلفية .

وبهذه الكلمات التي سطرت ، أحتسب عند الله أنها كلمات الهداية إلى طريق الهداية ، وأني لأولئك

نصحت ، وفي إطفاء جذوة الفتنة أسهمت ، وللبدعة قمعت (1) ، وللحقائق كشفت ، وللشمل جمعت ،

وللشبهات المترددة فندتها بأقوال العلماء المسددة فيها ،

كما أنني لا أدعي في هذا المقام التأليف أو التصنيف ، وإنما الجمع والانتقاء لأقوال الدعاة والعلماء

لتكون نبراساً من السناء وباقة من الإهداء .

والله أسأل أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه ، وأن يمن

علينا بالسمع والطاعة ولزوم أمر الجماعة ، وبالإخلاص في القول والعمل ، وأن يوفقنا إلى الصواب

من العلم والقول والعمل .

ولا تنس – أخي الحبيب – أن هذا العمل لا يخرج عن جهد الطاقة البشرية ، من محطة المحاولة

والاجتهاد عبر قطبي ( الخطأ والصواب ) ، فكن ناصحاً ولا تكن فاضحاً ، ومسدداً لا مندداً ، وانظر

له بعين الرضا ، فعين الرضا عن كل عيب كليلة ، وإياك وعين السخط فإنها تبدي لك المساوي .

فإن وجدت عيباً فسد الخللا جلّ من لا عيب فيه وعلا

هذا فما كان من صواب فمن الله الواحد المنان ، وما كان من زلل أو نقصان فمن نفسي والشيطان ،

والله ورسوله منه بريئان ، والله المستعان ، وعليه التكلان .

والله الهادي إلى سواء السبيل ، والحمد لله رب العالمين .

– دواعي الرسالة :

س1 / لماذا هذه الرسالة ؟

ج / كتبت(1) هذه الرسالة لكل باحث عن الحقيقة الخفية عند مدعي السلفية ، ولمن يريد أن يقف على

خطورة هذا الفكر المنحرف والمسلك الضال ، والفتنة العمياء التي لم تمر في تاريخ الإسلام منذ

بزوغ فجره قط إلا في عصرنا هذا على أيدي فئة ادعت ” السلفية ” فكادت لعلمائها ودعاتها من أهل

السنة والجماعة بالحط من قدرهم والنيل من أعراضهم بكلمات بذيئة ونشرات خبيثة .

وكتبت هذه الرسالة – أيضاً – نصرة للظالم والمظلوم ، نصرة للظالم بالأخذ على يده ، وإبداء النصح

له ، وتحذيره من مغبة هذا الظلم ، ومن نقمة الله وسخطه عليه في الدنيا والآخرة ، فالتوبة التوبة من

الجور والحيف ، وإن كثر أعوانه .

ونصرة للمظلوم بردع الظالم عنه ، والذب عن عرضه ، وتذكيره بموعود الله لمن صبر واحتسب

ولو بعد حين ، فالثبات الثبات على الحق وإن خالفك الخلق ، أو قل إخوانه .

يقول الشيخ / بكر بن عبد الله أبو زيد ( رحمه الله ) :

” وفي عصرنا الحاضر يأخذ الدور في هذه الفتنة دورته في مسلاخ من المنتسبين إلى السنة ،

متلفعين بمرط ينسبونه إلى السلفية ظلماً لها ، فنصبوا أنفسهم لرمي الدعاة بالتهم الفاجرة المبنية على

الحجج الواهية ، واشتغلوا بضلالة التصنيف “(2 )

وقال أيضاً : ” …. حين سرت إلى عصرنا ظاهرة الشغب هذه إلى من شاء الله من المنتسبين إلى

السنة ودعوى نصرتها ، فاتخذوا التصنيف بالتجريح ديناً وديدنا ” .

فيا لله كم جرت هذه الفتنة العمياء شباب الأمة إلى الوقوع في مسالك الضلال والتضليل ، والترويع

والتبديع ، والتنفير والتكفير ، والفساد والإفساد في الأرض بدعوى الإصلاح والإصلاح لا يكون

بالإفساد في الأرض .

وقال أيضاً :” وهذا الانشقاق في صف أهل السنة لأول مرة ، حسبما نعلم يوجد في المنتسبين إليهم

من يشاقهم ، ويجند نفسه لمثافنتهم والوقوف في طريق دعوتهم ، وإطلاق العنان للسان يفري في

أعراض الدعاة ، ويلقي في طريقهم العوائق في عصبية طائشة (1) .

فهذا – يا أخي – فيض من غيظ ، وقليل من كثير من بلايا ورزايا هذه الفتنة ، لذا فإن كشف الحقائق

والأدواء والأهواء ونقد المقالات المخالفة للكتاب والسنة ، وإجماع الأمة ، وتحذير الناس منها سنة

ماضية في تاريخ المسلمين ، وإنكارها والتصدي لها واجب شرعي يجب أخذه في الاعتبار ، وأما

ترك الفتنة تموج وتعصف بالشباب دون رد وبيان ، أو مناصحة ومكاشفة ، أو حوار هادف معهم ،

فهذا عين الخطأ ومكمن الغلط ، ولكي لا يتسع الخرق على الراقع .

إلى أن قال : ” إن تحرك هؤلاء الذين يجولون في أعراض العلماء اليوم سوف يجرون – غداً –

شباب الأمة إلى مرحلتهم الثانية :

الوقيعة في أعراض الولاة من أهل السنة ، وقد قيل😦 الحركة ولود والسكون عاقر)، وهو أسوأ أثر

يجره المنشقون ، وهذا خرق آخر بجانب الاعتقاد الواجب في موالاة ولي أمر المسلمين منهم .

قال الطحاوي – رحمه الله – في شرح الطحاوية :

( ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا ، وإن جاروا ، ولا ندعوا عليهم ، ولا ننزع يداً من

طاعتهم ، ونرى طاعتهم من طاعة الله – عز وجل – فريضة ما لم يأمروا بمعصية .

وندعوا لهم بالصلاح والمعافاة ، ونتبع السنة والجماعة ، ونتجنب الشذوذ والخلاف والفرقة ” (1) .

وهذا الذي يجب على كل مسلم أن يعتقده ويدين الله به ، وأما الطعن في الدعاة والعلماء ، والنيل من

أعراضهم والخروج عن السمع والطاعة وأمر الجماعة ، والولوج في الطوائف والأحزاب ، وشق

عصا الطاعة لولاة الأمر ، فهذا عين كل شر وفساد ، وكل بلاء وخراب ، وسفك وإرهاب .

قال الله – جل وعلا – :  يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم .. (2) .

فأولي الأمر هم العلماء والأمراء فطاعتهم واجبة في غير معصية الله وهي من طاعة الله ورسوله .

– قضية الادعياء :

س2 / ما أساس القضية عند هؤلاء الأدعياء ؟

ج / أساس القضية الأصلية عندهم تنحصر في شبهة أو شهوة لديهم ، وهي حصر المنهج السلفي في

مسائل معينة وعلى فهم شخص واحد أو أشخاص معينين من المعاصرين ، ومن خالفهم في هذه

المسائل – التي لا يخرج أكثرها عن مسائل الاجتهاد المعتبر – فهو خارج عن المنهج السلفي ،

ومنابذ لأهل التوحيد والسنة ، ومناصر لأهل الأهواء والبدع ، وذلك لعدم فقههم في كيفية التعامل مع

المخالف لأهوائهم .

والحق والعدل في ذلك أن الدعوة السلفية منهج شامل متكامل في العقيدة والفقه والسلوك والعبادة ،

والأخلاق والدعوة ، والعلم والتربية ، والتأليف والتصنيف ، والنقد والحكم على الآخرين ، فمن طبق

المنهج السلفي بتكامله وشموله كان سلفياً حقاً ، ومن أخذ بالمنهج في بعض الجوانب دون الباقي ،

كان سلفيا في ما أخذ وطالبناه بالباقي .

يقول الشيخ العلامة د. صالح بن فوزان الفوزان ( حفظه الله ) :

” هناك من يدعي أنه على مذهب السلف لكن يخالفهم ، يغلوا ويزيد ، ويخرج عن طريقة السلف ،

ومنهم من يدعي أنه على مذهب السلف ويتساهل ويضيع ويكتفي بالانتساب .

الذي على منهج السلف يعتدل ويستقيم بين الإفراط والتفريط ، هذه طريقة السلف لا غلو ولا تساهل ،

ولهذا قال الله تعالى :  … والذين اتبعوهم بإحسان ..

فإذا أردت أن تتبع السلف لا بد أن تعرف طريقتهم ، فلا يمكن أن تتبع السلف إلا إذا عرفت طريقتهم

وأتقنت منهجهم من أجل أن تسير عليه ، وأما مع الجهل فلا يمكن أن تسير على طريقتهم وأنت

تجهلها ولا تعرفها ، أو تنسب إليهم ما لم يقولوه ولم يعتقدوه ، تقول : هذا مذهب السلف ، كما يحصل

من بعض الجهال – الآن – الذين يسمون أنفسهم (سلفيين) ثم يخالفون السلف ،ويشتدون ويكفرون ،

ويفسقون ويبدعون .

السلف ما كانوا يبدعون ويكفرون ويفسقون إلا بدليل وبرهان ، ما هو بالهوى أو الجهل ، إنك تخط

خطة وتقول : من خالفها فهو مبتدع ، فهو ضال ، لا – يا أخي – ما هذا بمنهج السلف .

منهج السلف العلم والعمل ، العلم أولاً ثم العمل على هدى ، فإذا أردت أن تكون سلفياً حقاً فعليك أن

تدرس مذهب السلف بإتقان ، وتعرفه ببصيرة ، ثم تعمل به من غير غلو ومن غير تساهل ، هذا

منهج السلف الصحيح ، أما الادعاء والانتساب من غير حقيقة فهو يضر ولا ينفع ” (1) .

فإلى هؤلاء أقول :

كونوا دعاة لا أدعياء ، ادعوا إلى السلفية الحقة قولاً وعملاً على ضوء الكتاب والسنة بلا إفراط ولا

تفريط ، ولا تدّعوا السلفية قولاً بلا عمل .

والدعاوى ما لم يقـيمـوا عليهـا بـيـنــات أبنـاؤهـا أدعـيـــاء

– شعار الأدعياء :

س3 / ما هو شعار هؤلاء الأدعياء ؟

ج / شعارهم ادعاء (( السلفية )) أو قولهم : ” نحن سلفيون ” أو ” أنا سلفي ” أو يذيلون أسماءهم

بلقب ( السلفي ) في أختام مثل ( فلان بن فلان السلفي ) ، أو الأثري وهكذا ، ادعاء مظهري خاوي

من المضمون الجوهري .

سئل صاحب الفضيلة العلامة د. صالح بن فوزان الفوزان ( حفظه الله ) هذا السؤال /

بعض الناس يختم اسمه ( بالسلفي )أو ( الأثري ) فهل هذا من تزكية النفس أو هو موافق للشرع ؟

الـجــواب :

” المطلوب أن الإنسان يتبع الحق ، المطلوب أن الإنسان يبحث عن الحق ويطلب الحق ويعمل به ،

أما أنه يتسمى بأنه ( سلفي ) أو ( أثري ) أو ما أشبه ذلك فلا داعي لهذا ، الله يعلم سبحانه وتعالى

 قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله بكل شيء عليم 

فالتسمي ( سلفي ، أثري ) أو ما أشبه ذلك ، هذا لا أصل له ، نحن ننظر إلى الحقيقة ولا

ننظر إلى القول والتسمي والدعاوى ، قد يقول أنه سلفي وما هو بسلفي ، أو أثري وما

هو بأثري ، وقد يكون سلفياً أو أثرياً وهو ما قال إنه أثري أو سلفي .

فالنظر إلى الحقائق لا إلى المسميات ولا إلى الدعاوى ، وعلى المسلم أن يلزم الأدب مع

الله سبحانه وتعالى ، لما قالت الأعراب :  آمنا  أنكر الله عليهم  قالت الأعراب آمنا قل لم

تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا  ولكن قولوا أسلمنا ، الله أنكر عليهم أن يسمون
ويصفون أنفسهم بالإيمان وهم ما بعد وصلوا لهذه المرتبة ، أعراب جاءوا من البادية ويدعون أنهم

صاروا مؤمنين على طول ، لا . أسلموا دخلوا في الإسلام ، وإذا استمروا وتعلموا دخل الإيمان في

قلوبهم شيئاً فشيئاً  ولما يدخل الإيمان في قلوبكم  وكلمة ( لما ) للشيء الذي يتوقع ، يعني

سيدخل الإيمان ، لكن أنك تدعيه من أول مرة هذه تزكية للنفس .

فلا حاجة أنك تقول : ” أنا سلفي ، أنا أثري ” أنا كذا ، أنا كذا ، عليك أن تطلب الحق وتعمل به

وتصلح النية ، والله الذي يعلم – سبحانه – الحقائق ” (1) . انتهى كلامه ( حفظه الله ) .

وكم لهذا الشعار من أثار على من يحمله ، فهو يولد عند حديثي الأسنان من السفهاء استعلاء التدين

على إخوانهم ، والزهو والغرور بالانتساب إلى السلفية ، وأنه أصبح اسمه ( فلان السلفي ) ، وبهذا

الشعار يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً بأنهم قد نجوا من الفرق الهالكة ، وأصبحوا في عداد الفرقة

الناجية أو الطائفة المنصورة ، فيُصبّرون من تبعهم بها على ضلالهم .

فيا لله من هذا العُجب الذي أتى بالعجب .

وانظر إلى هؤلاء الأدعياء كيف تجرؤا على أن ينجوا أنفسهم بأنفسهم ، ويهلكوا إخوانهم بزعمهم ؟!

والله سبحانه وتعالى يقول :

 إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين  ، النحل 125 .

ثم اعلم أنه لا يلجأ إلى تزكية النفس إلا ضعيف النفس ، مقبل على شهواتها ، مغفل عن دسائسها

وأما عالي الهمة فيعلم أنها من الله منة ونعمة ، فيسترها بالتواضع ، لأن كل ذي نعمة محسود .

فإلى هؤلاء الأدعياء أقول :

كفوا عن هذه الدعاوى فإنها تحزب وهراء،وكفوا عن رمي إخوانكم بالحزبية فإنه كذب وافتراء .

هذا هو الحق وإلا  فما ذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون  (2) .

– الوظيفة الإبليسية :

س4 / ما هو العمل الرئيس الذي يجمعهم وتعرفهم به ؟

ج / عملهم الرئيس هو ( تصنيف الناس ) على حسب الهوى والوسواس ، وهو شغلهم الشاغل في

مجالسهم ومنتدياتهم ، وعملهم الدؤوب الذي لا يحسنون غيره بإتقان ومهارة .

فلو سألتني ماذا تقصد بالتصنيف ؟

فسأجيبك بما قاله العلامة / بكر أبو زيد ( رحمه الله ) :

” ولا يلتبس هذا الأصل الإسلامي بما تراه مع بلج الصبح ، وفي غسق الليل من ظهور ضمير أسود

وافد من كل فج استعبد نفوساً بضراوة أراه : ( تصنيف الناس ) وظاهرة عجيب نفوذها هي ( رمز

الجراحين ) أو ( مرض التشكيك وعدم الثقة ) حمله فئام غلاظ من الناس يعبدون الله على حرف ،

فألقوا جلباب الحياء ، وشغلوا به أغراراً التبس عليهم الأمر فضلوا وأضلوا .

فلبس الجميع أثواب الجرح والتعديل ، وتدثروا بشهوة التجريح ونسج الأحاديث ، والتعلق بخيوط

الأوهام ، فبهذه الوسائل ركبوا ثبج التصنيف للآخرين للتشهير والتنفير ، والصد عن سواء السبيل .

ومن هذا المنطلق الواهي غمسوا ألسنتهم في ركام من الأوهام والآثام ، ثم بسطوها بإصدار التهم

والأحكام عليهم ، والتشكيك فيهم وخدشهم ، وإلصاق التهم بهم ، وطمس محاسنهم ، والتشهير بهم ،

وتوزيعهم أشتاتاً وعزين في عقائدهم وسلوكهم ، ودواخل أعمالهم وخلجات قلوبهم ، وتفسير

مقاصدهم ، ونياتهم ، كل ذلك وأضعاف ذلك ما هنالك من الويلات ، يجري على طرفي التصنيف

الديني واللاديني ” (1) .

وقال ( رحمه الله ) عن هذه الوظيفة : ” فيا لله كم لهذه الوظيفة الإبليسية من آثار موجعة للجراح نفسه

إذ سلك غير سبيل المؤمنين ، فهو لقى منبوذ آثم ، جان على نفسه ، وخلقه ، ودينه ، وأمته ، من كل

أبواب سوء القول قد أخذ بنصيب ، فهو يقاسم القاذف ، ويقاسم البهات ، والقتات والنمام والمغتاب

ويتصدر الوضاعين ، في أعز شيء يملكه المسلم ( عقيدته وعرضه )(1) .

قال تعالى :  والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثماً مبيناً 

فمثل هذا النقد الجارح الآثم والخارج عن منهج الوسطية في النقد والحكم على الآخرين ليس من

أخلاق السلف الصالح في نصح إخوانهم من أهل السنة .

قال الإمام الشعبي – رحمه الله – : ” لو أصبت تسعةً وتسعين ، وأخطأت واحدة ، لأخذوا الواحدة

وتركوا التسعة والتسعين ” .

ومثل هذه الصورة تبين لنا تماماً حال العلماء والدعاة – قديماً وحديثاً – فهم يصيبون ويخطئون بحكم

أنهم بشر ليسوا معصومين من الخطأ ، فيأتي بعض الجهلة ممن يريد أن ينتقدهم ، فيأخذ الواحدة

فيطير بها فرحاً ، وما ذاك إلا أنه ناتج عن الحسد والحقد الذي ترسب وتغلغل في أعماق النفس

الضعيفة ، ودلالة أيضاً على فساد القصد وسوء الظن بالآخرين .

– وسائل التصنيف :

س5 / ما الوسائل التي يستخدمها الأدعياء لتصنيف الناس ؟

ج / وسائلهم وطرقهم في التصنيف كثيرة وملتوية ، ولا تنس أنهم يتقنونها بكل مهارة من أجل أن

يلبسوا عليك الحقيقة مستغلين في نفس الوقت عاطفتك وغيرتك على الحق ، حتى ترى الحق ضلالاً ، والضلال حقاً

ولا حول ولا قوة إلا بالله

فإليك بعضاً من طرقهم ، مثل :

” تحريك الرأس ، وتعويج الفم ، وصرفه والتفاته ، وتحميض الوجه ، وتجعيد الجبين ، وتكليح

الوجه ، والتغير والتضجر ، أو يُسأل عنه ، فيشير إلى فمه ، أو لسانه معبراً عن أنه كذاب أو بذي .

إلى غير ذلك من أساليب التوهين بالإشارة أو التحريك .

ألآ شُلت تلك اليمين عند حركة التوهين ظلماً ……

وصُدعت تلك الجبين عند حركة التوهين ظلماً …..

ويا ليت بنسعة من جلد تربط بها تلك الشفة عند تعويجها للتوهين ظلماً “(1)

فلنقل – أنا وأنت والمسلمون – آمين … آمين … آمين .

لسانك لا تذكر به عورة امرئ فكلك عورات وللناس ألسن

ولله در أبي العباس النميري ، شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – إذ وضع النصال على

النصال في كشف مكنونات تصرفات الجراحين فقال :

” ومنهم من يخرج الغيبة في قوالب شتى ، تارة في قالب ديانة وصلاح ، فيقول ليس لي عادة أن

أذكر أحداً إلا بخير ، ولا أحب الغيبة ، ولا الكذب ، وإنما أخبركم بأحواله . ويقول : والله إنه مسكين

، أو رجل جيد ولكن فيه كيت وكيت ، وربما يقول : دعونا منه الله يغفر لنا وله ، وإنما قصده

استنقاصه وهضماً لجنابه … ومنهم من يخرج الغيبة في قالب تمسخر ولعب ليضحك غيره باستهزائه

ومحاكاته ، واستصغار المستهزأ به ، ومنهم من يخرج الاغتمام فيقول : مسكين فلان ، غمني ما

جرى له ، وما تم له ، فيظن من يسمعه أنه يغتم له ويتأسف ، وقلبه منطو على التشفي به ، ولو قدر

لزاد على ما به ، وربما يذكره عند أعدائه ليتشفوا به .

وهذا وغيره من أعظم أمراض القلوب والمخادعات لله ولخلقه “(1) .

يقول العلامة د. صالح بن فوزان الفوزان ( حفظه الله ) :

” إن الذين يسخرون من العلماء يريدون أن يُفقدوا الأمة علماءها حتى ولو كانوا موجودين على

الأرض ، ما دام أنها قد نزعت منهم الثقة فقد فقدوا … ولا حول ولا قوة إلا بالله ” (2) .

– المبدأ الخبيث :

س / ما هو المبدأ الذي يسير عليه هؤلاء الأدعياء ؟

ج / المبدأ – يا أخي – خبيث ونتن وهو ( إذا لم تكن معي فأنت ضدي ) ، إذا لم تقل مثلهم ” أنا سلفي

” ولم تعاد من عادوه ، وتضلل من ضللوه ، وتبدع من بدعوه ، وتهجر من هجروه ، وتحذر كما

يحذرون ، وتقصي من أقصوه ، وتدني من أدنوه ، فأنت ضدهم وخارج عن المنهج السلفي كما

يزعمون .

يقول العلامة الشيخ / محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – :

” فمن الناس من يتحزب إلى طائفة معينة ، يقرر منهجها ، ويستدل عليه بالأدلة التي قد تكون دليلاً

عليه ، وقد تكون دليلاً له ، ويحامي دونها ويضلل من سواها ، وإن كانوا أقرب إلى الحق منها يضلل

، ويأخذ بمبدأ ( من ليس معي فهو عليّ ) وهذا مبدأ خبيث ” ( 1 ) انتهى كلامه .

فهؤلاء لا يرضون عن أحد من الناس حتى يوافقهم على هواهم ويتبع مسلكهم هذا ، وإن بدا منهم

رضا عنك ، فهو رضا مظهري سرعان ما ينكشف عن الحقيقة الكامنة بمجرد مناقشتهم بالدليل

والإنكار عليهم وترك مداهنتهم .

ولعل هذا المبدأ الذي أخذوا به ناتج عن أسباب من أهمها :

1. تحاملهم الشديد على العلماء والدعاة المصلحين في تضليلهم والتحذير منهم ، وإسقاطهم

من أعين الناس .

2. وقوعهم في الحزبية التي نادوا بها تحت ستار ( السلفية ) .

3 – ردة الفعل عندهم بسب الآراء المخالفة لأهوائهم ولما يدعون إليه .

4 – شعورهم بالنبذ وعدم القبول لما يطرحونه من آراء شاذة لدى عامة الناس فضلاً عن

المتعلمين منهم .

أثاره / وبسبب تمسكهم بهذا المبدأ الخبيث وتشددهم فيه جرهم إلى مخالفة منهج السلف في

النقد والحكم على الآخرين ، ومناقضة صريحة لشيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في

أصول الحكم على المبتدعة – فكيف والمخالفين لهم هم أهل السنة ؟ !!! – والتي قررها في فتاويه

وردوده ولك أن تقدر وجه المخالفة بعد كل أصل من واقع مقالاتهم وردودهم على إخوانهم من الدعاة

والعلماء الذين تسلطوا عليهم بغير حق إلا اتباع الهوى وما تشتهيه الأنفس المريضة وهي /

الأصل الأول /

الاعتذار لأهل الصلاح والفضل عما وقعوا فيه من بدعة عن اجتهاد ، وحمل كلامهم المشكل

على أحسن محمل .

الأصل الثاني /

عدم تأثيم مجتهد إذا أخطأ في مسائل أصولية أو فرعية ، وأولى من ذلك عدم تكفيره أو تفسيقه .

الأصل الثالث /

عذر المبتدع المجتهد ، لا يقضي إقراره على ما أظهره من بدعة ، ولا إباحة اتباعه ، بل يجب

الإنكار عليه فيما يسوغ إنكاره ، مع مراعاة الأدب في ذلك .

الأصل الرابع /

عدم الحكم على من وقع في بدعة ، أنه من أهل الأهواء والبدع ، ولا معاداته بسببها ، إلا إذا

كانت البدعة مشتهرة ومغلظة عند أهل العلم بالسنة .

الأصل الخامس /

لا يحكم بالهلاك جزماً على أحد خالف في الاعتقاد أو غيره ، ولا على طائفة معينة بأنها من الفرق

الضالة الاثنتين والسبعين إلا إذا كانت المخالفة غليظة .

الأصل السادس /

التحري في حال الشخص المعين المرتكب لموجب الكفر أو الفسق ، قبل تكفيره أو تفسيقه ، بحيث لا

يكفر أحد ولا يفسق إلا بعد إقامة الحجة عليه .

الأصل السابع /

الحرص على تأليف القلوب واجتماع الكلمة ، وإصلاح ذات البين ، والحذر من أن يكون الخلاف في

المسائل الفرعية العقدية والعلمية ، سبباً في نقض عرى الأخوة ، والولاء والبراء بين المسلمين .

الأصل الثامن /

الإنصاف في ذكر ما للمبتدعة من محامد ومذام ، وقبول ما عندهم من حق ، ورد ما عندهم من باطل

، وأن ذلك سبيل الأمة الوسط . (1)

هذا هو منهج السلف الصالح وإلا …فأي سلف لهم ؟ ! !!

– البضاعة المزجاة :

س7/ ماذا قدم هؤلاء الأدعياء للإسلام والمسلمين ؟

ج / إن المتأمل في حالهم – ونعوذ بالله من حالهم – أن بضاعتهم مزجاة ، ومن أجوافهم مرماة في

فتنة عمياء إلى سوق سوداء من الجهلة والسفهاء ، معروضة بأبخس ثمن ، وأنجس لحن ، رأس مالها

تصيد الأخطاء بحجة النقد البناء ، والربح من ورائها التحذير والتنفير من العلماء والدعاة إلى الله

للصد عن سبيل الله باسم الدفاع عن العقيدة ونصرة الحق ، فلبسوا على الخلق حقيقة الحق .

ولم يقدموا من المؤلفات سوى الردود الرديئة ، ببشاعة الألفاظ مليئة ، فلا عدل لديهم ولا إنصاف سوى

النصل بأقبح الأوصاف .

” فيا أخي إحذر ( الفتانين ) دعاة الفتنة الذين يتصيدون العثرات وسيماهم /

جعل الدعاة تحت مطارق النقد ، وقوارع التصنيف ، موظفين لذلك :

الحرص على تصيد الأخطاء ، وحمل المحتملات على المؤاخذات ، والفرح بالزلات والعثرات ،

ليمسكوا بها بالحسد ، والثلب واتخاذها ديناً .

وهذا من أعظم التجني على أعراض المسلمين عامة وعلى الدعاة منهم خاصة .

وسيماهم أيضاً : توظيف النصوص في غير مجالها ، وإخراجها في غير براقعها ، لتكثير الجمع ،

والبحث عن الأنصار ، وتغرير الناس بذلك .

فإذا رأيت هذا القطيع فكبر عليهم ، وولهم ظهرك ، وإن استطعت صد هجومهم وصيالهم

فهو من دفع الصائل .

واعلم أن ( تصنيف العالم الداعية ) وهو من أهل السنة ، ورميه بالنقائص ، ناقض من نواقض

الدعوة ، وإسهام في تقويض الدعوة ، ونكث الثقة ، وصرف الناس عن الخير ، وبقدر هذا الصد ينفتح

السبيل للزائغين ” (1)

ومن المعلوم أن أهل السنة والجماعة لا يكفرون ولا يضللون ، ولا يبدعون بعضهم بعضاً إلا بدليل

وبرهان ، وإقامة حجة ، لا بالهوى والتعصب ، وإنما يخطئون من وقع في الخطأ مجتهداً مع التماس

العذر له ، والعفو عن زلته ، والدعاء له بالمغفرة ، والترحم على من مات منهم .

وهؤلاء الأدعياء الذين اشتغلوا بضلالة التصنيف وقعوا في مخالفة السلف ، وابتعدوا عن المنهج

القويم ، فضلوا وأضلوا في هذا عن الحق والصواب ، فكان هم أحدهم وجل بضاعته التحذير والتنفير

من العلماء الربانيين ، والدعاة المخلصين ، بحجة الدفاع عن الحق والعقيدة ، وما علموا أنه ضياع

للحق وخداع للخلق ، وإشاعة للفاحشة بين المؤمنين ، وأذية لهم ، وهم بهذا قطاع طرق الإفادة من

العلماء والدعاة ، وهم غزاة الأعراض بالأمراض .

س8 / ما البلاء الذي جرته فتنة الأدعياء على الإسلام والمسلمين ؟

ج / وهذا بلاء عريض ، وفتنة مضلة في تقليص ظل الدين ، وتشتيت جماعته ، وزرع البغضاء

بينهم ، وإسقاط حملته من أعين الرعية ، وما هنالك من العناد وجحد الحق تارة ورده تارة أخرى.

وصدق الأئمة الهداة :

إن رمي العلماء بالنقائص ، وتصنيفهم البائس من البينات فتح باب زندقة مكشوفة .

ويا لله كم صدت هذه الفتنة العمياء عن الوقوف في وجه المد الإلحادي ، والمد الطرقي ، والعبث

الأخلاقي ، وإعطاء الفرصة لهم في استباحة أخلاقيات العباد ، وتأجيج سبل الفساد الإفساد .

إلى آخر ما تجره هذه المكيدة المهينة من جنايات على الدين ، وعلى علمائه ، وعلى الأمة وعلى ولاة

أمرها .

وبالجملة فهي فتنة مضلة والقائم بها مفتون ، ومنشق عن جماعة المسلمين .(1)

ألآ إن هذا التصنيف داء خبيث ، متى ما تمكن من نفس أطفأ ما بها من نور الإيمان ، وصير القلب

خراباً ، يستقبل الأهواء والشهوات ويفرزها ، نعوذ بالله من الخذلان ، ومن مصائد الشيطان .

وبهؤلاء ( المنشقين ) وصل العدو من طريقهم ، وجندوهم للتفريق من حيث يعلمون أو لا يعلمون ،

وانفض بعضهم عن العلماء والالتفاف حولهم ، ووهنوا حالهم ، وزهدوا الناس في علمهم .

وبهؤلاء ( المنشقين ) آل أمر طلائع الأمة وشبابها إلى أوزاع وأشتات ، وفرق وأحزاب ، وركض

وراء السراب ، وضياع في المنهج والقدوة ، وما نجا من غمرتها إلا من صحبه التوفيق ، وعمر

الإيمان قلبه .(1)

فإلى هؤلاء الأدعياء أقول :

متى صار من دين الله التحذير والتنفير ، والتقاطع والتهاجر، والغيبة والبهتان للمسلمين فيما بينهم ؟ !

أو تصنيفهم إلى فرق وأحزاب ؟!

ومتى صار من دين الله فرح المسلم بمقارفة أخيه للذنب والخطيئة ؟!

– الدعوة الى الحزبية :

س9 / علام تتركز دعوة الأدعياء ؟

ج / إن أبرز دعوة تظهر من أفواههم واضحة جلية هي الدعوة إلى الحزبية والطائفية ، وذلك بخلق

حزب معين منشق عن الجماعة ، ينادي بآراء نشاز ، وهذا وواضح وجلي – كما ذكرت لك سابقاً –

من خلال رفع شعار ( أنا سلفي ) أو ( نحن سلفيون ، أو أثريون ) .

يقول الشيخ د. بكر أبو زيد ، رحمه الله في رسالة ( حلية طالب العلم ) :

” أهل الإسلام ليس لهم سمة سوى الإسلام والسلام ، فيا طالب العلم – بارك الله فيك وفي علمك –

اطلب العلم ، واطلب العمل ، وادع إلى الله تعالى على طريقة السلف ، ولا تكن خراجاً ولاّجاً في

الجماعات ، فتخرج من السعة إلى القوالب الضيقة ، فالإسلام كله لك جادة ومنهجاً ، والمسلمون

جميعهم هم الجماعة ، وإن يد الله مع الجماعة ، فلا طائفية ولا حزبية في الإسلام .

فعلق على هذا الكلام النفيس ، العلامة / ابن عثيمين – رحمه الله – بقوله :

” وهذا الفصل فصل مهم ، وهو تخلي طالب العلم عن الطائفية والحزبية ، بحيث يعقد الولاء

والبراء على طائفة معينة ، أو حزب معين ، فإن هذا لا شك آثم ، فإن هذا لا شك خلاف منهج السلف.

السلف الصالح ليس عندهم أحزاب ، كلهم حزب واحد ، كلهم ينطوون تحت قول الله تعالى :

 هو سماكم المسلمين من قبل (1) ، فلا حزبية ولا تعدد ، ولا موالاة ، ولا معاداة إلا على حسب ما جاء

في الكتاب والسنة ، بل يجب أن نكون أمة واحدة ، وإن اختلفنا في الرأي ، أما أن نكون أحزاباً ، هذا إخواني،

يعني من الإخوان المسلمين ، وهذا تبليغي ، وهذا سلفي ، وهذا ماذا ؟!

على كل حال لا يجوز هذا إطلاقاً ، فالواجب أن هذه الأسماء تزول ، ونكون أمة واحدة وحزباً واحداً

على أعدائنا ” (1) .

ويقول الشيخ د. صالح الفوزان – حفظه الله – :

” الحاصل من هذا كله أن المسلمين يجب أن يكونوا جماعة واحدة ، وأن يكون مصدرهم واحداً ،

وأن تكون قيادتهم واحدة ، كما أنهم يجتمعون على عقيدة واحدة ، وهي عبادة الله – عز وجل – وحده

لا شريك له ، هذه هي جماعة المسلمين .

وإذا دبّ فيهم خلل ، أو دبّ فيهم تباغض وهجر ، أو وجد فيهم منافقون فإن الأمر خطير جداً ، لا

سيما وأننا نسمع في زماننا هذا من يتكلم في أعراض العلماء ويتهمهم بالغباوة والجهل ، وعدم إدراك

الأمور ، وعدم فقه الواقع كما يقولون ، وهذا أمر خطير .

فإنه إذا فقدت الثقة في علماء المسلمين فمن يقود الأمة الإسلامية ؟

ومن يُرجع إليه في الفتاوى والأحكام ؟

وأعتقد أن هذا دس من أعدائنا ، وأنه انطلى على كثير من الذين لا يدركون الأمور ، أو الذين فيهم

غيرة شديدة وحماس ، لكنه على جهل ، فأخذوه مأخذ الغيرة ، ومأخذ الحرص على المسلمين ، لكن

الأمر لا يكون هكذا … “(2) .

– تربية الادعياء للشباب :

س10 / ما هي محاور تربية الأدعياء للشباب ؟

ج / ترتكز تربية ( مدعي السلفية ) للناشئة على أمور ومحاور عديدة من أبرزها :

1. تربيتهم على اتساع الذمة ، والجرأة في الطعن والنيل من أعراض المسلمين عامة ، والدعاة

والعلماء على وجه الخصوص ، وعدها قربة إلى الله ، ودفاعاً عن العقيدة .

2. تربيتهم على حب المراء ، والجدل العقيم ، بأسلوب سقيم وسلوك ذميم .

3. تربيتهم على تنشيط الحزبية بين الشباب ، وذلك بتصنيف المسلمين إلى فرق وأحزاب وجماعات .

4. غرس مرض التعالم والتعالي على الناس منذ بداية طلب الشاب للعلم ، بأنه أصبح مؤهلاً

للإفتاء وللنقد البناء .

5. تربيتهم للناشئة على سوء النقد ، وتغليظ القول على مخالفي أهوائهم من إخوانهم بلا تقدير

للعالم ، أو الكبير ، ولا حتى حياء من الناس .

6. تربيتهم للناشئة على سوء الظن ، وإنماء بذرتها في القلب ، حتى تعطي المزيد من الثمار

الفاسدة المبنية على خيوط الظن والأوهام ، وإصدار التهم والأحكام .

7. تربيتهم للشباب على الاستهانة بالغيبة والبهتان في قوالب الديانة والصلاح .

8. تربيتهم للشباب على تصيد الأخطاء للتشهير بها ، والفرح العظيم بأنه وجد على العالم أو

الداعية الفلاني كذا وكذا .

9. تربيتهم للشباب على هجر إخوانهم عندما يختلفون معهم حول مسألة ما ، بأن هذا الهجر هو

من قبيل هجر أهل الأهواء والمبتدعة .

10- تشجيعهم للشباب على الخمول والكسل ، والسلبية ، وذلك مثل : تحذيرهم من المساهمة في الأنشطة

التوعوية ، والأعمال التطوعية التي تساهم في خدمة دينهم ، وبناء مجتمعهم ، بزعمهم أنها بدعة .

11. تربيتهم للشباب على الانتصار للذات لا للحق ، والتشفي من المخالف لهواهم بكل قبح ووقاحة .

12. تربيتهم للشباب على الفوضى في طلب العلم ، فلا منهجية لديهم ، ولا تحصيل عندهم لمسائل التأصيل ،

وإنما جل بضاعتهم حفظ بعض السطور من مقالات متفرقة تخدم مرادهم .

13. تربيتهم للشباب على التعصب للأشخاص لا للحق ، وعدم قبول الحق من الطرف المخالف لأهوائهم

وشهواتهم بحجة أن الخير والحق الذي عند هؤلاء المخالفين عند غيرهم من الموافقين لهم .

14. تربيتهم للشباب على الغلو والتطرف ، وخاصة في باب النصيحة ، فهم غلاة فيها

على مخالفيهم ، وجفاة عنها عند مؤيديهم .

15. تكثيف الحديث عن التوحيد ، والدندنة حوله ، وإهمال البقية من جوانب العلم

والتربية والدعوة ، وهم في الحقيقة أبعد الناس عن تطبيقه فيما يتعلق بالنيل من

أعراض الدعاة والعلماء ، ورميهم بأقبح الأوصاف ( ضال – مبتدع –غامض –

متلون – مميع – عنده كفريات – عنده شركيات ) إلى غيرها من مقولات السوء التي

تمرق من أفواههم في حق إخوانهم من الدعاة والعلماء ، فحسبنا الله ونعم الوكيل .

– اضرار مخالطتهم :

س11 / ما هي أضرار مخالطتهم ؟

ج / في الحقيقة أن مجالستهم رأس البلاء ، ومفتاح الداء لأمراض القلوب ، فالصالحون إذا جالستهم

ذكروك بالله – عز وجل – ، ورغبوك بما في الجنة من نعيم ، ورهبوك من النار وما فيها من جحيم

– وقانا الله وإياك شرها – فتخرج من عندهم وأنت تشعر برقة القلب ، وانشراح الصدر ، فتزداد من

الله خشية ، وله قربة ومحبة ، أو قد ظفرت بمسألة حفظتها فازددت نوراً وبصيرة في دينك .

وعلى العكس من مجالسة أهل الأهواء ، وتصيد الأخطاء ، والطعن في العلماء غيبة ونميمة ،

وأخلاق ذميمة ، فتخرج من عندهم وقد قسا قلبك وضاق صدرك ، واسود نهارك وطال ليلك ، فلا

ترى الخير إلا في أمثالك غروراً بحالك ، وازدراءً لإخوانك .

فاحذر – يا أخي – من مجالسة هؤلاء الأدعياء ، فإن قربهم عدوى ، ومصاحبتهم بلوى ، ولا تكن

مثلهم كالإسفنجية تمتص كل شيء تقع عليه ، أو كبعض الحشرات التي لا يسرها إلا رائحة العفن،أو

الجرح النتن فتقع عليه .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :

” إن الجاهل بمنزلة الذباب الذي لا يقع إلا على العقير ( الجريح ) ولا يقع على الصحيح ، والعاقل

يزن الأمور جميعاً هذا وهذا ” (1) .

وبلغ الأمر – من مجالستهم – ما بلغ بأنك ترى الرجل من هؤلاء الأدعياء متورع في الحديث عن

كشف كيد الأعداء ومخططاتهم لهدم الدين والأخلاق ، والتحذير منهم ، وعن المنكرات وإنكارها

وسبل علاجها متورع أيضاً .

وفي الوقت نفسه لا يفتر لسانه عن الفري في لحوم العلماء ، وأعراضهم ، وخاصة العلماء منهم ،

الأحياء والأموات على السواء ، لا يبالي بما يقوله من كذب وافتراء ، زاعماً النقد البناء والغنيمة

تصيد الأخطاء ، فكم بهتوا على الدعاة والعلماء ، وقولوهم ما لم يقولوه ، وحملوا مقاصدهم على ما

لم يقصدوه ، ولم يقولوه ولم ينووه ، ولله در القائل :

فالبهت عندكم رخيص سعره حثواً بلا كيل ولا ميزان (1)

فإلى هؤلاء أقول :

الزموا الدعاة والعلماء المخلصين ، فهم مصابيح الدجى ، ومنائر العلا ، ومنابر الهدى ، وأعمدة العلم

والفتيا ، ومحاريب التقى ، وساحات البصيرة والنهى ، فحرام ثم حرام عليكم النيل من أعراضهم

خاصة ، والمسلمين عامة .

قال الله تعالى :  إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيناً وهو

عند الله عظيم  (2) .

فأي خير يرتجى من في من يكيد لأهل التقى ؟!!

– اصناف المفتونين بهم :

س12 / ما هي أصناف الخائضين في هذه الفتنة ؟

ج / لا شك أن الذين خاضوا هذه الفتنة ، وركبوا موجة التصنيف ، والتسلط على إخوانهم من أهل

السنة ، ورميهم بأبشع الأوصاف من التهم الجائرة، والألقاب الفاجرة على أصناف عديدة منها على

سبيل المثال لا الحصر لها /
الحسدة / وهم طائفة وجهت سهام الطعن والتنفير ، والتحذير والتبديع ، لمشاهير من أهل

السنة والجماعة الذين تميزوا عنهم بالعلم ، والمحبة والقبول لدى عامة المسلمين.

القعدة / وهم طائفة من الذين ليس لهم أي دور يذكر في الدعوة إلى الله ، ونفع مجتمعهم

وأمتهم ، فسداً لهذا الفراغ وحتى لا يقال عنهم إنهم لا دور لهم ، فصاروا

يقولون : دورنا هو التحذير من أهل البدع والضلال كما زعما ، والحق أنهم

قدموا خدمة لأعداء الدين وهي التفرقة بين المؤمنين ، فإنه من حرم العمل لهذا

الدين أوتي الجدل فيه .

المرتزقة / وهم طائفة من أصحاب المطامع والمصالح الدنيوية ، والذين استغلوا هذه

الفتنة لنيل شهواتهم ، وتحقيق مآربهم على حساب دينهم ، والله حسيبهم .

المقلدون والأتباع / وهم أكثر هذه الأصناف ، ولا تتعجب أن أكثرهم من الأعراب قليلي

العلم والثقافة ، وربما كان بعضهم من الأميين ، وهؤلاء الصنف لم

يتعلموا الحد الأدنى من العلوم الضرورية .

المخدوعون / وهم المغرر بهم من أصحاب الشخصيات الضعيفة ، والآراء الهزيلة من

حدثاء الأسنان ، وسفهاء الأحلام التي تعير عقلها لغيرها ولا تستخدمه ،

فينساقون وراء قادة هذا الفكر النكد بلا تمحيص لما يدعونهم إليه ، ولكنه

التقليد الأعمى الذي تمكن منهم ، وسلب عليهم عقولهم .

الناقمون / وهم طائفة من الأدعياء اشتغلت بضلالة النقد النكد ، فجندوا أنفسهم ،

وكرسوا جهدهم لتتبع السقطات ، والبحث عن الهفوات والزلات ، والطعن

في المقاصد والنيات ، ولو كان ظناً ، فعاشوا بين ركامها ، فحشوا أفكارهم ،

وشحنوا قلوبهم منها غلاً وحقداً ، وكرهاً وبغضاً لمن خالف هواهم ، ولم ينزل

عند مرادهم ، ثم بسطوا ألسنتهم عليهم بأبشع وأفظع كلمات التقذيع والتبديع

فكتبوا بعقول طائشة ، ونفوس هائجة عن الدعاة والعلماء مقولة السوء (

ضال – مبتدع – مميع – سلفي الظاهر مبتدع الباطن – متلون – …..) في

نشرات خبيثة ، وردود رديئة تحت عناوين ضخمة ، وعبارات استفزازية

وقحة ، بعيدة كل البعد عن شرطي النقد ( العلم وسلامة القصد ) بأقلام

مدادها السم الناقع ، وحصادها النقد اللاذع ، بلا ضمير رادع ولا رقيب مانع .

فيا سبحان الله ….. أيسلم منكم أعداء الدين من اليهود والنصارى وغيرهم ، ولا

يسلم منكم إخوانكم من الدعاة والعلماء ؟!!

وهذه الأصناف وغيرها قد يجتمع منها صنفان أو أكثر في الشخص الواحد منهم ،

نسأل الله العافية من كل بلاء وفتنة .

س13 / ما الذي جنى عليه هؤلاء الأدعياء ؟

ج / إن فئاماً من الناس – وللأسف الشديد – يحملون أفكاراً منحرفة ، وسلوكاً خاطئاً ، وفي الوقت

نفسه نراهم يرفعون شعارات براقة ولامعة تطرب من سمعها ، وتبهر من رآها ، وينسبون أنفسهم

لها ظلماً لها ، بيد أننا إذا نظرنا إلى أفعالهم ، وتأملنا في حالهم ، وما مدى تطبيقهم لما يدّعونه ،

وينسبون أنفسهم إليه وجدناهم أدعياء لا غير ، وألقابهم بريئة من أفعالهم المنكرة التي ليست

منها في شيء .

إن الانتساب إلى مثل هذه الألقاب ( سلفي ، أثري ) ليس شعاراً ، ولا هوى ولا دعوى يدعيها من

أرادها فحسب ، وإنما تحتاج إلى تحقيق وعمل ، تحقيق للصفات الشرعية ، وعمل بالواجبات

الشرعية التي يتطلبها الانتساب إلى تلك الألقاب .

فمثل هذه الفئة التي تجلت لنا بعض من حقائقهم ، وما خفي أعظم ، قد جنت على لقب ( السلفية )

وذلك بنسبة أفعالهم ( – تصنيف الناس – التبديع – التضليل – تصيد الأخطاء – وغيرها -) إلى

السلف الصالح ، وذلك بإلباسها لباس ( السلفية ) من أجل خداع الناس وتبرير مواقفهم وأفعالهم

القبيحة ، والترويج لها بهذا اللقب الشريف والوسام النزيه ، والمقبول عند المسلمين .

فبهذه الممارسة الدنيئة قد امتهنوا هذا اللقب الشريف والوصف الحميد ( السلفية ) فأصبح كأنه

تهمة لكل من تسميه به بأنه مثل أدعيائه في الفكر ، والتجاوزات الشرعية التي لديهم .

– كيف النجاة :

فيما يتعلق بالرد على من أخطأ ، ينبغي مراعاة ما يلي :

أن يكون الرد برفق ولين ، ورغبة شديدة في سلامة المخطيء من الخطأ .

لا يجوز أن يمتحن أي طالب علم غيره ،بأن يكون له موقف من فلان المردود عليه أو

الراد ، فإن وافق سلم ، وإن لم يوافق يبدع ويهجر، وليس لأحد أن ينسب إلى أهل السنة مثل

هذه الفوضى في التبديع والهجر .

وليس لأحد – أيضا – أن يصف من لا يسلك هذا المسلك الفوضوي بأنه مميع لمنهج السلف .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في مجموع الفتاوى ( 20 / 164 ) :

” وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصاً يدعو إلى طريقته ، ويوالي ويعادي عليها غير النبي 

ولا ينصب لهم كلاماً يوالي عليه ويعادي غير كلام الله – عز وجل – ورسوله  ، وما

اجتمعت عليه الأمة ، هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصاً أو كلاماً يفرقون به بين

الأمة ، يوالون به على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويعادون ” (1) .

وقال ابن تيمية – رحمه الله – أيضاً ( 28 /15-16 ) :

” فإذا كان المعلم أو الأستاذ قد أمر بهجر شخص ، أو بإهداره وإسقاطه ، وإبعاده ، ونحو ذلك

نظر فيه : فإذا كان قد فعل ذنباً شرعياً لم يجز أن يعاقب بشيء لأجل غرض المعلم أو غيره .

وليس للمعلمين أن يحزبوا الناس ، ويفعلوا ما يلقي بينهم العداوة والبغضاء ، بل يكونوا مثل

الإخوة المتعاونين على البر والتقوى ، كما قال الله تعالى :

 … وتعاونوا على البر والتقوى و لا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد

العقاب  (1) .

– خلاصة حقائق منهج الادعياء :

س15 / ما هي خلاصة منهج هؤلاء الأدعياء ؟

ج / وفي هذا الجانب أختصر المقال بضرب المثال لمشابهة الحال للحال ، فهم خليط ومزيج ،

وأمر مريج ، من الأفكار الوافدة ، من الفرق الضالة ، والمناهج المنحرفة ، والآراء الشاذة حتى

تكونت في عقولهم خطة ومنهجاً مستقلاً عن غيرهم ، فشابهوا الفرق مع الفرق فهم :

أخذوا من الخوارج مبدأ الخروج ، فخرجوا على الدعاة والعلماء الذين لا يوافقونهم على

أهوائهم، ولا ينزلون عند مرادهم بالحط من قدرهم ، ورميهم بقذائف من الألقاب القبيحة في

أشخاصهم ، فتارة يقولون : ( هذا ضال ، وذاك مبتدع ، والآخر عنده شركيات وكفريات ) حتى

فاهو بكلمة😦 أضر علينا من اليهود والنصارى ) ، وإن خففوا قالوا :

( هذا غامض ، أو متلون ، أو مميع لمنهج السلف ، أو غير واضح ، أو سلفي الظاهر مبتدع

الباطن) فبئس ما قالوا وما فعلوا .

وأخذوا عن الأشاعرة طريقة التأويل ، فذهبوا إلى ليّ أعناق النصوص ، حتى تعانق أهدافهم

الدنيئة ، وقاموا بتأويل فتاوى العلماء حتى توافق مقاصدهم ومرادهم ، ونفوا عن كل فضل

فضله .

وأخذوا عن المرجئة الذين قالوا : ( أنه لا يضر مع الإيمان معصية ) السكوت عن المنكرات

جبناً ، وخيانة لأمانة النصيحة ، فلم ينكروا المنكرات العظام ، ولم يؤدوا حق النصيحة الذي

أوجبه الله على المسلمين عامة .

ومن غلاة الصوفية أخذوا طريقة التقديس للسادات ، فهو المصيب وغيره الضال ، فلا يرد

عليه ، ولا ينتقد له مقال ، ورفعوهم فوق منزلتهم ، وكذا الحال عند هؤلاء الأدعياء الذين سكتوا

عن معايب ومثالب شيوخهم في الوقت الذي يبحثون فيه عن الهفوات ، والزلات ، ويتصيدون

الأخطاء لغيرهم .

ومع بطش اليهود والنصارى بالمسلمين فلسان الحال والمقال : هذا قدر الله ، ومشيئة الله ، لا

نستطيع رد هذا الصنيع ، فهم لا يقدمون لنصرة الدين ، والأمة شيئاً ولا يحركون ساكناً ، في

الوقت الذي لا يدعون داعية في دعوته آمناً .

وفي باب النصيحة غلاة وجفاة ، فمع أخطاء الدعاة والعلماء يغلون في حق النصيحة لهم ، حتى

يقلبوا النصيحة إلى فضيحة ، ومع أخطاء غيرهم ممن شاكلهم جفاة عن القيام بواجب النصيحة.

والحق والعدل في ذلك أن المصيب من يسلك طريق الوسطية في النصيحة وغيرها بين الغالي

فيها والجافي عنها .

فالوسطية مطلب شرعي يجب الأخذ به ، حتى لا نقع في إحدى السوءتين ، إما الإفراط أو

التفريط . قال تعالى :

 وكذلك جعلناكم أمة وسطاً …. 

– الخاتمة :

وبعد هذه الصولة والجولة ، التي خضنا غمارها سوياً على مضمار ( الدين النصيحة ) في

رحلة ماتعة ، وأقوال نافعة ، رغبة مني في هداية الخلق إلى الحق ، بما حواه الكتاب من سؤال

وجواب ، تبصرة لأولي الألباب .

وفي نهاية المطاف أتقدم بالنصيحة لهؤلاء بهذا الهتاف :

اتقوا الله عباد الله في العلماء والدعاة إلى الله ، وإياكم والنيل من أعراضهم لتحقيق أغراضكم ،

وعليكم بالسمع والطاعة ولزوم أمر الجماعة ، واعلموا أن لحوم العلماء مسمومة ، وعادة الله

في هتك منتقصهم معلومة ، ومن ابتلاهم بالثلب ابتلاه الله بمرض القلب .

وتأملوا معي – يا رعاكم الله – ما قاله النبي  للصحابي الجليل عمر ابن الخطاب –  حينما

قال في قصة حاطب بن أبي بلتعة  : ” دعني يا رسول الله أضرب عنقه ، إنه قد خان الله

ورسوله والمؤمنين ” فقال له الرسول  ” يا عمر وما يدريك ، لعل الله اطلع على أهل بدر

فقال : اعملوا ما شئتم ، فقد وجبت لكم الجنة، أو قد غفرت لكم ” فدمعت عينا عمر – رضي

الله عنه – وقال : الله ورسوله أعلم ” ( رواه البخاري ومسلم ) .

فهذا التوجيه التربوي النبوي هو ليس لعمر  وحده ، ولكنه للأمة من بعده ، أن الخطأ قد لا

ينقص من منزلة الرجل عند الله ، ولا يُحل لنا دمه ولا عرضه .

ونتعلم من هذه القصة دروساً منها أننا لسنا معصومين من الخطأ ، وأن خطأ الأقران يطوى

ولا يروى ، ويستر فلا يظهر ، ويغمر في بحار حسناته فلا ينشر ، وأنه ما من عالم – قديماً أو

حديثاً – إلا وقد أُ خذ عليه مأخذ ، فلو كان الحال أن كل من كان له خطأ أو هفوة يترك فلا يؤخذ من

العلم ، فلن نجد من نأخذ منه العلم ، ولا من يدلنا على الخير ويحذرنا من الشر وأهله .

وأيضاً نتعلم من هذه القصة أن نلتمس لإخواننا العذر والصفح ، ولو كان الخطأ له تسعة

وتسعون محملاً للشر ، ومحمل واحد للخير ، لوجب علينا أن نحمله على هذا المحمل الواحد .

– قـالـه وكــتــبــه /
عبد العزيز بن سريان العصيمي
مكة المكرمة ( حرسها الله )

4 thoughts on “– الكتاب النادر للشيخ \ عبد العزيز بن سريان العصيمى ( من مكة المكرمة ) : كشف الحقائق الخفية عند مدعى السلفية – والتعليق على الكتاب للشيخين : عبد العزيز بن باز ومحمد بن صالح العثيمين ( رحمهم الله )- والذى نشرته اول مرة فى : 1 اكتوبر 2011

  1. ولله عين الصواب و الحق ما ودانا بداهيه الا الاحزاب الواهيه و التفكك و التحزب و تكفير كل من يخالفهم حسبي الله و نعم الوكيل له عين الصواب

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s