الحلقة الثالثة من : تاريخ آل سعود الدموى ؛ اصلهم اليهودى والنشأة؛ وكيف كانت الدعوة الوهابية اداة الاستعمار والصهيونية العالمية لبث الفرقة فى الوطن العربى والاسلامى

– حقيقة ال سعود يلخصه موقفين :

-الاول :
في اليوم الذي دخل فيه عبد العزيز آل سعود “وصحابته” حائل
تقدم عبد العزيز آل سعود المنحل “بمشروع حيوي جداً!!”.. فما هذا المشروع؟.. المشروع كان زواجه
اكراها وشبيه بالاكراه بمجموعة من النساء من ضمنها بعض نساء آل رشيد .. وبالطريقة السعودية
المعروفة.. وهي الاغتصاب باسم الكتاب والسنة!.. تعبيرا عن فرحته في يوم كان كله حزن ومصيبة
بسقوط القتلى.. وسقوط الوطن وسقوط الكرامة وكانت تلك أول صدمة لمن تآمروا مع ابن السعود وأحلوه
في حائل خلسة وغدرا.. لكن واحدة من النساء التي أراد اغتصابهن لم تتحمل أن يوجه لها هذا الحيوان
السعودي المتوحش تلك الاهانة ولم تقبل بمرور لحظات سروره الماجن دون الثأر لكرامتها وكرامة شعبها
ولو بأي طريقة من الطريق وحسب المستطاع… فزّفت إليه العروس اغتصابا… وكانت قد اخفت مخرزا
بيدها… وما أن حاول الحيوان السعودي الاقتراب منها حّتى أغمدت مخرزها في عينه تصرخ: “لن تقرب
مني أيها الملعون”.. وهكذا فقد عبد العزيز آل سعود عينه.

– الثانى :
-فلسطين في عيني!
وهي العين التي أشار باصبعه عليها عندما جاءه وفد فلسطين عام 1947 طالبا قطع البترول عن الغرب
والصهاينة للضغط على أمريكا!!! وقال عبد العزيز قولته المشهورة (انني أحافظ على فلسطين في
عيني … ولن تضيع فلسطين الا إذا ضاعت عيني هذه!) وضاعت فلسطين كما ضاعت عين عبد العزيز..
وعندما قيل لعبد العزيز بعد ضياع فلسطين، لقد ضاعت فلسطين التي تعهدتها بعينك، قال: لن أكون أول
من أضاع فلسطين ولا آخرهم… أما عن المرأة الشمرية التي أضاعت عين الطاغية عبد العزيز فلم يجرؤ
هذا الطاغية على أن يمسسها بسوء لشعوره بالذنب والجريمة ولخشيته من تسرب الخبر… وقد اعتبرها
اهانة له في هذا اليوم “من امرأة عربية شمرية” أرادت الاخذ بثأر رجالها عندما خانهم بعض الرجال بقصد
ساذج أو خبيث بل أشاع هذا الطاغية ان ما حدث لعينه لم يكن الا (نظرة من عين حسود أصابته بعينه لهذا
الانتصار!!) فسرح المرأة فورا… ولا أقول طلقها لأنه ليس بينه وبينها عقد زواج كما هو الحال في كل
زيجات آل سعود (ألا يجوز أن يقال أنهم بهذا أولاد زنا؟).. أما عن أهمية سقوط حائل بيد الاحتلال الانكلو
سعودي.. فقد قال السير برسي كوكس (لقد انتهى عهد الرعب وشغلنا الشاغل انتهت حائل وقبائل اسمها
شمر لم نحس قبل سقوطها بالاطمئنان… حقا لقد كان عبد العزيز المتعب الرشيد مستهترا حينما قال له
بعض أصدقائه بعد أن استولى ابن السعود على القصيم: دعنا نقاتل ابن السعود ونهاجمه فنحن قوة وابن
السعود لا زال ضعيفا قبل أن يمده الانكليز ويصبح في عيونهم شيئا، فكان رد عبد العزيز ابن الرشيد
ساخرا من الناصحين بقوله ابن سعود أرنب مجحره ابن سعود لا يمكن أن يفلت من يدي، أي أن ابن
السعود أرنب في جحرها وما دامت الارنب في جحرها فهي مضمونة للصياد وسأصطادها متى شئت!.
وكان قد اصطاده ابن السعود)..

– وبدأ الانكليز بتوجيه الضربة من الرياض :

يقول جون فيلبي (لقد رأيت أن نقوم بالاتصال بمشايخ الدين في الرياض تمهيدا لارسال عبد العزيز إلى
الرياض والاستيلاء عليها وجعلها مركزاً رئيسيا لحركتنا الوهابية الدينية التي اعتنقتها نظرا لبعد
الرياض عن عاصمة ابن الرشيد وضعف مركز عجلان ت عامل ابن الرشيد في الرياض وقلة
حراسته، وبالفعل أرسلنا الرسل ووجدنا الطريق ممهدا أمامنا وبذلك أخرجنا عبد العزيز من الكويت بتاريخ
1901/8/13 ومعه 250 شخصا وليسوا كما قيل 40 شخصا وفي رواية أخرى 20 شخصا
1901 كانوا يقيمون جميعا في بيت /8/ وحملناهم بسيارات مسلحة إلى مقربة من الرياض، وفي ليلة 19
واحد من آل الشيخ داخل بساتين “الشمسية” وكان يتصل بهم بعض آل الشيخ الذين رتبوا لعبد العزيز
طريقة الدخول إلى الرياض واتفقوا مع زوجة عجلان وهي من أقارب عبد العزيز بأن تدخل عبد الله
بن جلوي ابن عم عبد العزيز وعدد معه إلى بيتها وتخفيهم حتى اذا ما نام عجلان باغتوه واغتالوه
في فراشه فوافقت الزوجة ولكنها اظهرت مخاوفها أن يطلع عجلان على أمرهم فيقتل الجميع واقترحت أن
لا يدخلوا إلى بيتها رأسا وانما تدخلهم إلى حظيرة البقر في البيت المجاور وتختلق للبّقار عذرا فترسله تلك
/8/ الليلة بعيدا عن البيت فكانت خطة ناجحة شاركت في إنجاحها زوجة عجلان. وفي عشية ليلة 20
1901 دخل عشرون منهم إلى الرياض بثياب نسائية إلى بيت زوجة عجلان رأس وكأنهن نساء زائرات
وتظاهرت زوجة عجلان بالترحيب “بهن لزيارتهن” لها. ثم “أدخلتهن” إلى بيت البقر، وانتظروا طويلا
ولكن عجلان لم يأت حيث أرسل لها رسولا يخبرها بأنه سينام تلك الليلة في قصر الحكم.. وخيل للزوجة
أن خطتها قد كشفت .. وكاد المريب أن يقول خذوني، فكادت أن تطلع زوجها على الامر إتقاء لنقمته..
لكنها انتظرت.. وأبلغت المقيمين في بيت البقر بالامر وهو أن زوجها أخبرها بأنه سينام في القصر..
وخيل لهم أيضاً أن أمرهم قد كشف .. ففكروا بالهرب.. ولكنهم وجدوا أخيرا أن خروجهم سيكشفهم أكثر
ولم يكن من المؤكد أن يكون أمرهم قد كشف.. وبعد ساعات تبين لهم بواسطة الزوجة الثانية ستبات معه
تلك الليلة… وبذلك وضعت للمتآمرين الخطة.. وقالت لهم: باتوا هنا.. واخرجوا في الصباح لتغتالوه
فعجلان بعد أن يصلي الصبح يشرب القهوة ثم يخرج بعد شروق الشمس ليطلع على حالة الخيل بجوار
القصر وفي هذا الاثناء لن يكون معه أحدا فحراسه وعددهم ثمانية عشر يرقدون في القصر بعد صلاة
الصبح وهناك تتاح لكم الفرصة لقتله.. وكانت خطة منها ناجحة لقتل زوجها.. ففعلوا واتجه قسم منهم
قوامه ال 20 شخصا، وانقسم بقيتهم إلى قسمين لامداد الاولين في حال فشلهم أو قتلهم.. واتجهت
المجموعة الاولى من قبيل الفجر نحو القصر وجعلوا من أنفسهم ضيوفا!.. فمثلوا دور الضيوف النائمين
عند باب القصر!.. ولم يناموا وانما غطى كل واحد منهم جسده وسلاحه بعباءته وتمدد على الأرض.. ولم
يكن هذا المنظر مستغربا.. فهون المنظر الدائم للضيوف!.. وما أكثر الضيوف.. وما أن خرج عجلان من
القصر كعادته التي أرشدتهم عنها زوجته حّتى أمطروه “الضيوف” بوابل من الرصاص!.. واستطاع
أن يتراجع عجلان إلى داخل باب القصر لكن رصاصة من عبد الله بن جلوي قد أدركته فسقط قتيلا
وسحبوه إلى خارج القصر.. غير ان حراس القصر تمكنوا من اغلاق الباب والاستمرار في اطلاق النار
والمقاومة فقتلوا خمسة وجرحوا سبعة من جنود السعوديين الذين لحقت بهم الهزيمة لو لم تكن
الامدادات الكامنة في بيوت الشيخ قد تداركتهم وهاجمت القصر بما يزيد عن الثلاثمائة مسلح.. ورغم ذلك
لم يستسلم حرس القصر الا بعد أن عاهدهم السعوديون مقسمين (بوجه الله ووجه عبد العزيز) بالمحافظة
على أرواحهم واعطاءهم الخيار في الاقامة في أي مكان يريدون، وبذلك فتح الحراس باب القصر
واستسلموا ( 1) لكن السعوديين لم يفوا بعهدهم… فقتلوهم شر قتلة ومزقوا أوصالهم ومثلوا بهم وبقروا
بطونهم وأخذوا يقذفون بلحومهم إلى الحيطان.. ولا زالت دماءهم عالقة يشاهدها الناس في بعض جدران
قصر عجلان( 1) الذي أصبح الآن سجنا يسمى “مصمك الرياض”.. وبعد ذلك خرج عبد العزيز حيث كان
مختفيا في بيت أحد مشايخ الدين.. وكان القصد من اخفائه هو أن يخرج إذا نجحت الخطة. أما إذا فشلت
فنكون قد حافظنا على حياته لنعيد التجربة مرة أخرى.. وليس صحيحا ما قيل غير ذلك أن عبد العزيز قد
طرق بابا البّقار، ودخل ثم قفز إلى بيت زوجة عجلان وقفل الباب عليها ثم هجم على قصر عجلان
الخ)… فكل هذا الكلام السائف كان بعض ما قاله أحد المشرفين على نشأة الخلق.. خلق هذه العائلة
الشريرة من لا شئ.. ومنذ ذلك اليوم برز اسم عبد العزيز وراح الانكليز والدجالون من سلالة عائلة الدجل
الوهابية وتجارالدين ينسجون حول عبد العزيز الخرافات ويلبسونه حلل البطولات بلا قياس. منذ ذلك
اليوم.. وفي ضحى ذلك اليوم أخذوا رأس عجلان ومعه رؤوس الحراس يحملونها على الرماح ثم دخلوا
بها المسجد ونادى المنادي في أهل الرياض أن اجتمعوا!.. فاجتمعوا.. وأذن مؤذن سعودي من تجار الدين
يقول (الحكم اليوم لله ولعبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود وهذه رؤوس الكفرة والمشركين ومن
لم يسمع ويطيع فهو مشرك وكافر مثلهم وسنجازيه بالمثل ومن يريد أن يدخل في الإسلام فليسلم على
أيدينا) فسكت الناس مرغمين بالقوة من ناحية ومن ناحية أخرى لم يكن في حكم عجلان ما يدعو للارتياح
فكلا الحكمين من نوع واحد، واستسلم شعبنا في الرياض للحكم الواقع.. وأخذ الانكليز يساندون عبد العزيز
بكل قواهم العسكرية والمالية والاستشارية والادارية.. فقويت شوكتهم… واحتلوا في جنوب نجد ( الخرج
والافلاج) في عام 1320 ه ثم في سنة 1321 ه احتلوا سدير والوشم والمحمل والقصيم، ولم يكن
اعتمادهم في طريق الاحتلال على القوة العسكرية فقط وانما كانت الدراهم.. كان المال المزيف المال الذي
ينفقه الانكليز على دابتهم السعودية بلا حساب.. فكانوا يرسلون الاموال إلى عملاء لهم في كل المدن
والصحاري الاخرى لتكييفهم لحساب ابن السعود.. في هذا الوقت: رأى عبد العزيز المتعب آل رشيد
الاستعانة بعدد من ضباط الجيش التركي لكونهم “مسلمين” كما يقولون حينما رأى أن خصمه عبد العزيز
آل سعود يعتمد في وضع الخطط العسكرية والاستشارية والادارية على ضباط من الجيش الانكليزي أكثر
خبرة من جنده.. لكن ضباط “الرجل المريض” ضباط الجيش التركي ما كانوا بالمستوى الذي كان عليه
ضباط الاستعمار البريطاني لا من حيث الخبرة ولا من حيث الاخلاص لسادتهم الاستعماريين في تنفيذ
مهماتهم، بدليل أنه في الوقت الذي كان عبد العزيز المتعب يعتمد على خبرة هؤلاء الضباط “المسلمين”
الاتراك كان جون فيلبي يتصل ببعض الضباط الاتراك ويشتري بعضهم لحساب الانكليز وخدمة عميلهم
عبد العزيز آل سعود لتخريب مدافع ابن الرشيد مما جعل بعض الضباط الاتراك أنفسهم يستسلمون
ويسلمون مدافعهم إلى عبد العزيز آل سعود بعد أن كانت هزيمته تكون محققة في معركة البكيرية في
نجد ومع ذلك فقد غدر ابن السعود بالضباط الاتراك الذي سبق له أن رشاهم فأرسل رجاله اليهم
واستولوا على ما معهم من ذهب وأمتعة وقتل بعضهم، بل وغدر برجاله أخيرا وسلبهم ما غنموه منهم ثم
قتل بعض رجاله.. والغدر مهنة سعودية متأصلة فيه وفي أهله وذريته.. حّتى أن شخصاً اسمه فايز العلي
الفايز من بريدة استولى على خزينة قائد الجيش التركي وفيها 800 جنيه ذهب ومسدس وناظور،
وما أن علم عبد العزيز بذلك حّتى بعث إليه بخادمه شلهوب يطلب تسليمه المبلغ والمسدس والناظور
“كسلفة” كما قال ولم يردها له عبد العزيز بالطبع بل عاقبه عندما جاء يطالبه باعادة تلك “السلفة” فيما
بعد، بعد أن هاجر إلى مصر، وعاد إلى وطنه مرة أخرى بأمس حاجة لأي شئ يقتات منه!!.
وعندما انسحب الاتراك نهائيا من نجد عام 1334 ه 1906 م أرسل عبد العزيز المتعب الرشيد يقول
لعبد العزيز آل سعود: (أنت غير عربي، ولو أن فيك ذرة من العرب لما رضيت بأن يقاتل العرب بعضهم
بعضا من أجل مصالح الانكليز؟ ومع هذا تدعي أننا مشركين بالله وانك أنت المرسل من عند الله تمنح
الجنة والنار والحور العين.. إذا كان فيما تدعيه شيئا من الصحة بأنك رسول الله .. فلا بد أن للرسل من
معجزات ولهذا يجب أن تتبارز أنا وأنت، ولعلك بمعجزاتك يا رسول الانكليز تغلبني فتقتلني أو أقتلك،
وبذلك يسلم العرب في شمال نجد وجنوبها من قتال بعضهم بعضا لا لسبب الا لأن الانكليز يريدون بلادنا
ووجدوا فيك ضالتهم بعد أن يئسوا من شرائنا).. فرد عليه عبد العزيز آل سعود قائلا: (أنا أحارب بقوات الانكليز ومع ذلك فأنا أخشاك ولا أنكر هذا بأنك أشجع مني ولن أتبارز معك وأنا أعرف أنك إذا هجمت
على جميع أعدائك تنتخي وتعتزي بقولك: حسبت نفسي ميت العام) أي حسبت انني قدمت منذ عام مضى..
(أما أنا يا عبد العزيز بن سعود فأقول انني سأبقى وسأقضي عليك بلا مبارزة وسأستخدم لقتلك واحداً من
أهل بيتك) فاستشاط عبد العزيز بن رشيد من هذا وتقدم بجيشه مطاردا ابن سعود وجيشه السعودي الذي
توغل في أواسط نجد.
ولكن ابن سعود تراجع إلى العارض عندما علم بذلك، ولكن ابن الرشيد رأى ألا يتراجع إلى حائل وأن يقيم
خيامه في مكان صحراوي في نجد يسمى روضة مهنا ليجعل من هذا المكان منطلقا لمطاردة السعوديين،
وقد أقام مدة طويلة في هذا المكان وحده دون أن يزيح خيامه منه، حّتى أن أوتاد الخيام نبتت وأصبحت
(اثلا) مما جعل جيش عبد العزيز المتعب يصاب بالملل من موقفه، فلا هو مقاتل ولا هو راجع لمدينة
حائل.. من هنا تحرك جون فيلبي يبحث عن واسطة يتفاهم معه من أسرة ابن الرشيد نفسه لقتل ابن
الرشيد.. ولنترك الكلام الآن لجون فيلبي ليقول: (واتصلنا بالامير فيصل الحمود العبيد وهو من ذرية
عبيد بن رشيد بينما عبد العزيز بن متعب من ذرية عبد الله بن رشيد، وعبيد وعبد الله شقيقان، وهما
مؤسسا أسرة آل الرشيد وقد حدثت من بعدهما خصومات بين العائلة فالكل يقول اّنه أحق بالحكم من ذرية
الآخر وطلبنا من فيصل الحمود العبيد قتل ابن عمه وتعهد عبد العزيز بن السعود بتأييده حاكما مكان
ابن عمه ابن متعب في حائل، ووعدناه بتأييد الانكليز له بالمال والسلاح والسياسة،وكنا صادقين فيما نقول
لان كل همنا هو أن نتخلص من ابن متعب الذي أتعبنا بجبروته وشجاعته وصبره المنقطع النظير، وقررنا
أن نباغته في مخيمه ليلا الا إنه بدون المباغتة يصعب علينا القضاء عليه، ولان من عادات العرب وجيش
ابن الرشيد خاصة تحريم الهجوم ليلا مهما كانت الاحوال، ففي عرفهم أن القتال الشريف يجب أن يكون
وجها لوجه وفي وضح النهار ليشهد الرأي العام ما يحدث ويسجل الناس انتصار أي خصم على الآخر
ويكون بالامكان معرفة من يهرب من المقاتلين فيحمل وزر جبنه).. ويتابع فيلبي قوله (لكنه ماذا يهم
الانكليز من هذه المثل العربية العليا؟.. ما دمنا نبحث عن النصر بأي طريقة ناجحة جاءت ليلا أو نهارا،
كل ما يهمنا آنذاك هو مصلحة بريطانيا العظمى بأي طريقة شريفة أو حّتى غير شريفة لتثبيت صديقها
الأول ابن السعود ففي تثبيت ابن سعود تثبيت المصالح البريطانية ومن ثم تثبيت الوجود الاسرائيلي في
فلسطين والقضاء على العدو المشترك ابن الرشيد والاتراك لتتفرغ بريطانيا لمصالحها في الجزيرة
العربية)..
رأيتم هذه الصراحة الانكليزية المتناهية.. انني أتمنى أن يكتب تجار الادب ممن زيفوا التاريخ السعودي
بهذه الصراحة المتناهية التي يكتب بها جون فيلبي المشرف على خلق العرش السعودي.. وهكذا سارت
وصارت بريطانيا في الجزيرة العربية… وبعد منتصف ليلة 18 صفر سنة 1324 ه 13 نيسان 1906 م
أطلقت عيارات نارية على مخيم ابن الرشيد أفزعته من نومه وجعلته يمتطي صهوة جواده دون أن يحدد
الاتجاه، وهو يصرخ: الفريخ الفريخ .. احمل العلم يالفريخ.
والفريخ هذا هو حامل علم ابن الرشيد، وإذا بعلم عبد العزيز بن الرشيد ينطلق أمام ابن الرشيد يحمله
شخص غير الفريخ ليخادع ابن متعب بعلمه المزيف فيقوده إلى الكمين الانكلو سعودي المنصوب لعبد
العزيز المتعب الرشيد، فانخدع عبد العزيز المتعب وأخذ يسابق الريح فوق صهوة جواده خلف حامل العلم
الذي ظنه ابن الرشيد علمه، بينما حامل العلم يغير بسرعة نحو مخيم ابن السعود.
ولم يكن ذلك العلم الا خرقة زيفها جون فيلبي وجعلها نسخة طبق الاصل من علم ابن الرشيد، أما العلم
الحقيقي لابن الرشيد وحامله الفريخ فلم يتحرك من مخيمه بعد.
وتبع عبد العزيز ابن الرشيد هذا العلم المزيف وحده قبل أن يتحرك جيش ابن الرشيد الذي بوغت ليلا ولم
يعرف إلى أي وجهة اتجه عبد العزيز ابن الرشيد بينما الفريخ الحقيقي وعلمه لم يزل مع جيش ابن الرشيد
المباغت، وكان حامل العلم المزيف متلثما وهو يقود المتعب إلى حيث الكمين الانكلو سعودي الذي لم يبعد
عن مخيم ابن الرشيد أكثر من كيلومترين، وإذا بابن الرشيد وحده أمام جيش سعودي عدده خمسة آلاف،
عند هذا فقط أدرك عبد العزيز ابن الرشيد الخدعة لكنه لم يتنبه لحامل العلم المزيف بعد.. فلا زال يظنه
علمه وان حامله هو الفريخ.. حيث أخذ يصرخ بحامل العلم بأعلى صوته: “ويش هالدبره يالفريخ؟” .. أي
ما هذه الدبرة العمياء.. “ما هذا التصرف يالفريخ”؟.
لكنه لم يكن الفريخ الا (فرخا سعوديا انكليزيا) قاد ابن متعب ببراعه إلى الموت المحقق حينما كشف عن
لثامه وهو يقذف بالعلم المزيف ويصرخ مناديا بالسعوديين والانكليز (عبد العزيز يا طلابته.. ابن متعب يا
طلابة ابن متعب!!) ويقول جون فيلبي: (لقد كان رأيي أن نأسر ابن متعب فقط ما دام قد وصل الينا بهذه
السهولة وأن لا نقتله بهذه السرعة.. اّنه صيد ثمين.. لكن هناك من تسرع من الحاقدين عليه وأطلق عليه
النار وقطع رأسه بأمر عبد العزيز أل سعود.
وما أن قتل عبد العزيز بن متعب حّتى أصدرت الامر بسرعة ليهجم الجيش السعودي على مخيم ابن
الرشيد ليباغتوا جيش ابن الرشيد الحائر في مخيمه يتقدمهم شخص يحمل رأس عبد العزيز بن متعب على
رأس رمح ليضعف معنوياتهم ويرهبهم ويعطيهم فكرة على أن شجاعة قائدهم المتناهية قد انتهت، وبالفعل
نجحت هذه الخطة وانهزم جيش ابن الرشيد المخيم في روضة مهنا والبالغ ثلاثة آلاف تقريبا أما فيصل
الحمود العبيد آل رشيد فلم تنجح في تنصيبه أميرا لحائل حيث ولي (متعب) بن عبد العزيز المتعب الرشيد
حاكما مكان والده المقتول وعمره لا يتجاوز ال 15 سنة وهو ابن أخت فيصل الحمود العبيد الرشيد آنف
الذكر) وعاد جند الرشيد إلى حائل ولم يدم حكم متعب أكثر من عشرة أشهر حّتى أقدم أخواله على
قتله باتفاق مع جون فيلبي وعميله عبد العزيز آل سعود بزعم توليتهم لحكم حائل ابن أختهم.. أجل..
والى هذا الحد من قذارة التهافت على الحكم وصل الخوال للاتفاق مع الاستعمار على قتل ابن أختهم وقتل
أشقاءه معه أيضاً.
والاخوال الذين قتلوا أبناء أختهم هم: فيصل وسلطان وسعود الحمود العبيد.. أما الذين قتلوهم أخوالهم فهم
بالاضافة إلى متعب العبد العزيز المتعب 15 سنة محمد 7 سنوات ومشعل 5 سنوات، وذلك في شهر ذي
القعدة 1324 ه كانون أول 1906 ومّثل أولئك “الخوال” الوحوش بأبناء أختهم أبشع تمثيل، فقطعوا
أصابعهم أولا ثم أيديهم ثانيا ثم قتلوهم!.
وقد حاولت أحد النساء اخفاء الطفل محمد عن خاله بداخل صندوق ثيابها لكن خاله سلطان بحث عنه حّتى
أخرجه ومزقه بسيفه، وكانت صرخات الطفل تختلط بتشفعاته البريئة قائلا: (اضربني بالعصا يا خالي
اهون من السيف!.
أنا ما فعلت للعنزة أي شئ !.. أنا ما ك  سرت لعبتي!).. إذ كان الطفل يظن أي وعي بالحكم الذي
جاء خاله ليقتله من أجله لكيلا يحكم في المستقبل!.
وهيهات أن يكن لهذا المنطق الطفولي البرئ أي موقع من قلب هذا الخال الغليظ المتوحش.
لم يرتدع خاله المجرم من تمزيق جسم ابن أخته بسيفه إربا.. بهذه الوحشية استولى سلطان بن حمود العبيد
الرشيد بمساعدة أخويه سعود وفيصل على الحكم.. ولم يكتف سلطان العبيد وأخويه بقتل أبناء أختهم
الاطفال بل راحوا لارتكاب جريمة أخرى.
وهي قتل الطفل الرابع سعود بن عبد العزيز المتعب الرشيد البالغ من العمر 3 سنوات لو لم يهرب
به خاله حمود السبهان إلى المدينة “المنورة” لكن حكم سلطان لم يدم أكثر من سبعة أشهر أخذ بعدها يستعد
للهرب حينما أحس بتذمر شديد من شعب حائل وشمر فتنازل عن الحكم لشقيقه سعود الحمود العبيد
واصطحب معه 150 شخصا متجهين إلى الشام ليلتجئ إلى جبل العرب كما قال خوفا من القتل،
وسافر بالفعل.
لكن الشعب في حائل لم يتركه بل أجبروا شقيقه سعود للسير معهم للحاق بأخيه الهارب واعادته لقتله فقد
يتعاون مع العدو السعودي ضد البلاد ولحقوا به بعد يومين من فراره وأعادوه (مضبب اليدين) وقتلوا عدداً
ممن معه حينما دافعوا عنه.. ومن نوادره المضحكة قبل موته أن أحد المواطنين قد سلم عليه بقوله
(صبحك الله بالخير يالامير؟!) فرد عليه قائلا: (ول ياشين أمير ومضبب؟!) أي (كيف أكون أميراً والكلبشة
بيد  ي؟) وهنا قتله أخوه سعود بضغط من الشعب وخوفا من أن يستغل الفرصة فيعود إلى الحكم فيما لو
تركه حيا.. وقرر أخوه أن لا يدفن جثته.. بل وضعها في بالوعة مياه داخل دهاليز القصر.. لكن أخاه
سعود لم “يسعد” في الحكم أيضاً، إذ حكم أربعة عشر شهراً، عاد بعدها من المدينة حمود السبهان ومعه ابن
أخته سعود بن عبد العزيز المتعب الرشيد وعدد من قبائل شمر وطرقوا القصر في حائل وألقوا القبض على الحاكم سعود الحمود العبيد الرشيد ووضعوا بيديه نفس “الضبة” التي سبق له أن وضعها بيدي شقيقه
سلطان، وفتحوا نفس البالوعة التي سبق له أن أسقط شقيقه سلطان بداخلها وقالوا له: (ادخلها بنفسك حيا
قبل أن ندخلك فيها) فصاح سعود متسائلا بجزع: (كيف أدخل وهذه الرائحة العفنة فيها؟) فأجابوه بقولهم
(انها رائحة شقيقك سلطان: هل نسيت؟!) ولم يجرؤ على دخولها بنفسه فحملوه ودفنوه فيها حيا.. وبذلك
وفي تاريخ 17 شعبان 1326 ه 14 ايلول 1908 م تولى الحكم سعود بن عبد العزيز المتعب الرشيد
وعمره 7 سنوات يساعده خاله حمود السبهان!.. وما أن علم فيصل الحمود العبيد الرشيد شقيق سعود
العبيد بذلك وكان وقتها حاكما للجوف لشقيقه حّتى ترك الجوف هاربا إلى عبد العزيز آل سعود والتجأ إليه
متعاونا معه وخلال هذه المدة أبدى الانكليز عروضا كثيرة على بعض السبهان من أخوال سعود بن عبد
العزيز الرشيد لاستمالتهم نحو بريطانيا.. لكن تركيا علمت بالامر فبعثت أحد ضباطها المدعو عزيز بك
الكردي ليمثلها في حائل كقنصل ثم أرسلت الشيخ صالح التونسي بمأمورية خاصة يؤكد فيها
استمرار دعم الاتراك لحكم سعود الرشيد، ثم بعثت عبد الحميد “بك بن إبراهيم باشا” سعيد المصري فبقي
في حائل يجتهد في منع الانكليز من التأثير على الامير سعود الرشيد.
ولكن الامير سعود بالرغم من مساعي بعض أخواله السبهان بالتعاون مع الانكليز بحجة (أنهم دولة أوقى
من تركيا المهزومة وانه لابد بهذا التعاون أن نقطع الخط على آل سعود فيدعمنا الانكليز بدلا منهم أو على
الاقل نحافظ على حكمنا في حائل) بالرغم من هذا الالحاح بقي متمسكا بصداقته للاتراك في داخل الجزيرة
يمدهم بالابل ويأخذ منهم الاموال والسلاح دون أن تكن لهم أي سلطة في البلاد، ودام حكمه خمسة عشر
سنة تقريبا حينما اغتاله ابن عمه بن طلال الرشيد غدرا من خلفه أثناء رمايتهما “للنيشان” في جبل طي
قاصدا بذلك الاستيلاء على الحكم.
لكن عبد الله الطلال قتل تلك اللحظة برصاص الذعيت حارس سعود بن عبد العزيز المتعب الرشيد دفاعا
عن عمه ويومها عين عبد الله بن متعب الرشيد البالغ من العمر 12 عاما ولم يدم حكمه سوى سنتين حّتى
أرجف به عملاء الانكليز وعبد العزيز آل سعود الذين دسهم في حائل وكان ابن سعود يقيم بجنده في جبل
طي المطل على حائل بانتظار لجوء عبد الله المتعب إليه بخطة مسبقة مع بعض المرجفين ليدخل حائل
لكن ابن السعود فشل تلك المرة في دخول حائل فأبعد عنها بعد أن لجأ إليه عبد الله المتعب الفتى الذي
أرجف به زبانية ابن سعود بقولهم (ان أبناء عمك ينوون قتلك ويجب أن تهرب من حائل لتلجأ إلى عبد
العزيز آل سعود) وهكذا ه  رب عبد الله المتعب تاركا حائل وحكمها ملتجأ إلى عدوه عبد العزيز آل سعود
وكان ذلك الهرب أمنية عبد العزيز ابن السعود الذي اعتبره خطوة في تحطيم حكم خصومه آل رشيد فيما
بعد.. إلا أن حائل في وقتها بقيت صامدة مقاومة عدوانه تساندها قبائل شمر مما اضطره للابتعاد عن جبل طي وحائل بعيدا.. وبعد فرار عبد الله المتعب عين شعب حائل الامير محمد بن طلال الرشيد حاكما للبلاد
. وكان يبلغ من العمر 20 عاما

– الاحتيال السعودي والاحتلال :

صرح الشيخ نايف بن مزيد الدويش من شيوخ قبيلة مطير الذين ساهموا في بناء الحكم السعودي
بأرواحهم وكان جزاءهم القتل من آل سعود قائلا (لقد كنا نحتل جبل طي المطل على حائل وكنا نثق
بكل ما يقوله مشايخ الدين السعودي لاعتقادنا أنهم واسطتنا عند الله! وما علمنا أنهم واسطتنا عند الانكليز
إلا أخيرا حينما أفتوا ونحن في الجبل بما لم نكن نشك فيه “أن الجنة مضمونة لكل من يقتل واحدا من أهل
حائل الكفرة المشركين”!.. لكننا عدنا و ّ كذبنا الفتاوى تلك في تلك الليلة عندما سمعنا اصوات المؤذنين في
حائل تردد ذكر الله عالية جهورة: الله أكبر الله أكبر.. وحاولنا ترك حائل عندما تأكد لنا ايمان أهلها بالله
ورسوله!.. لكن عبد العزيز بن سعود والانكليز الذين أظهروا اسلامهم معه ومشايخ الدين السعودي طلبوا
منا البقاء في موقعنا لمدة يومين فقط… ولم نكن ننوي القتال بعد ذلك لو لم يكونوا على صلة مع بعض
اصدقائهم في حائل الذين ادخلوهم حائل خدعة من جهتها الجنوبية..) هذا هو بعض ما تحدث به الشيخ
نايف بن مزيد الدويش… أما ما قيل عن أصدقاء ابن سعود في حائل فمنهم الشيخ إبراهيم السالم السبهان
والشيخ حمود الحسين الشغذلي 2 والشيخ صالح السالم الصالح والشيخ عبد الرحمن الملق وسعود العارض
وابنه سالم السعود وحسن بن سالم النزهة المعرف باسم الحساوي “والحساوي هو الاسم الحركي السعودي
له!” وعبيد المسلماني، ومحمد ال  سراي الزويمل، وغيرهم.. وأنا هنا اجزم أن نية بعض هؤلاء لم تكن
“خيانة بلادهم” أبدا بقدر ما كانت “نية خير وسلام لحقن الدماء!” خاصة وقد اصبح ابن السعود قويا بقوات
الانكليز وقد خدعهم أيضاً كما خدع غيرهم بالكذب باسم “الإسلام والانسانية والحكم العادل القويم” ومما
شجعهم على الاتصال بابن سعود ومما ساعد ابن سعود على الوصول إلى حائل قيام تلك الفتن بين آل
الرشيد أنفسهم وكان لعملاء آل سعود والانكليز دوراً في اثارتها، فأمعن آل رشيد في قتل بعضهم بعضا
وأصبحت البلاد في حالة يرثى لها من عدم الاستقرار لا لهدف إلا للصراع على الحكم حّتى تزعزعت ثقة
الشبع والقبائل بما تبقى من آل رشيد..
وسئمت قبائل شمر هذا النوع المزري من الحياة، فنزحوا عن حائل، وساعد على ابتعادهم مالاقوه من
بعض حكام آل رشيد، وبذلك خلا الجو للانكليز ليجدوا من يروج ويصدق خداعهم وكذبهم باسم الدين السعودي الانكليزي والاموال المزيفة والمغريات ووعود آل سعود الكاذبة (بالجنة وأنهار العسل واللبن
والرباب الذي فيها) وكانت تلك وعود مغرية جداً يبذلها آل سعود للقبائل… فما دام أن هناك جنة ولبن
ورباب وحور وعسل في الآخرة… وفي الدنيا ذهب وريالات وخيل ونساء وبنادق.. فليقاتلوا في سبيلها..
وليقتل الاخ أخاه والابن أمه أو أباه.. وليكن شعار المقاتلين: (هبي حبوب الجنة وينك يا باغيها.. وخيال
الخيل وأنا أخو من أطاع الله.) فبدأ دين الدجل يسري في حائل من جهتها الجنوبية في قرية اسمها
(الروضة) حيث برزت مخلوقات تسمى (عذال ومغيلث .. وناصر الهواوي، الذي نصب نفسه قاض
شرعي ومفتي للديار) أخذ يفتي بتكفير قبائل شمر وشعب حائل، وأفتى (بأن يقتل كل ذي قربى قريبه الذي
يريد البقاء في عهد الجاهلية ويرفض الدخول في الإسلام) ومن المضحك المحزن أن لا يتم (دخول
الإسلام) المقصود إلا باتباع الانكليز وآل سعود.. أما عهد الجاهلية عندهم فهو (عهد ما قبل الاحتلال
الانكلو سعودي) ولهذا أفتى قاضي الروضة ناصر الهواوي بان يتولى (شلاش الهديرس) تقطيع
أوصال ابنه ناصر الهديرس وهو على قيد الحياة ويقطعه وصلة وصلة حّتى يلفظ الابن أنفاسه لأنه من
“الكافرين” فحاول الأب اقناع ابنه بدخول الدين السعودي الانكليزي الجديد لكن الابن، بكل اباء وشرف،
رفض طاعة والده والتنازل عن شرفه ووطنيته.
وما كان من الوالد المدعو شلاش الهديرس.. إلا أن قام بتقييد يدي ابنه ناصر الهديرس امام جمع من
سكان (الروضة) وطفق يضرب ابنه بالسيف بكل ما اوتي من قوة… حّتى أخذ اللحم يتساقط من جسم
الابن والدم يتدفق بغزارة والعظام تتكسر والابن يصرخ ويركض هربا من وجه ابيه المتوحش ليحتمي
بالحاضرين بينما الحاضرون يتبرأون منه.
كل هذا والمفتي المزيف يقف ويصرخ بالوالد ويفتي: (مثل بهذا الكافر.. اقطع يده اليمنى.. اقطع يده
اليسرى.. اقطع ساقه اليمنى.. اقطع اليسرى…. اضرب ظهره طولا وعرضا لتدخل الجنة بلا حساب..
ابقر بطنه لترزق بأبناء عّليين من الحور العين.. اقتل ابنك اّنه ليس ابنك..) وهكذا الحال حّتى مزق الاب
جسم ابنه الوحيد بسيفه قطعة قطعة.. وبعد ذلك صافحه “المفتي الدجال المأجور” والحاضرون مهنئين بعد
أن قذفوا أوصال الابن الشهيد في العراء.. ولم تكن قيمة كل هذه الفتاوى التي اصدرها المفتي المزيف
(الهواوي) تتجاوز المائة جنيه ذهبا ارسلها له المستر كوكس عضو المكتب الهندي للمخابرات الانكليزية
فباع ضميره المتعفن لكوكس.. وقد وزع الانكليز في قرية الروضة وحدها عشرة آلاف جنيه ذهب…
سلمت لكبار الدجالين البرئ منهم شعبنا في الروضة.. لكنه ما أن بلغ هذا للشعب في حائل حّتى حمل
السلاح مسرعا نحو قرية الروضة فكانت مذبحة ويا للاسف.. قتل فيها عذال ومغليث والقاضي الداشر
ناصر الهواوي، وسيق الاب الذي قتل ابنه إلى محمد بن طلال حاكم حائل فسأله ابن طلال: ( ألم تعلم أننا
سنثأر لابنك الشهيد؟.. لماذا تقتله وانت تعلم أنه مؤمن ويعترف بوجود الله ويشهد برسالة محمد ويقيم الفروض ويسلك كل مسلك شريف؟..) فأجاب الاب القاتل: (أن كل ماتقوله حقيقة ولكنهم خدعوني بالذهب
والمذهب عليهم اللعنة.) فأمر ابن طلال بقتله.. وانتهى بذلك دور قرية الروضة، لكن الطيبين من أبناء
شعبنا في الروضة تكبدوا خسائر فادحة من جراء ما جره عليهم هؤلاء الافراد الدجالين السعوديين الذين
خانوا الشعب كله… واندحرت خطة الانكليز تلك المرة.. لكنهم لم ييأسوا.. إذ ذهبوا للاتصال بقبائل شمر
وشيوخها.. ولم يجدوا استجابة إلا ممن أغراهم الكذب ونعيم المغريات أو خدعوا كما خدع غيرهم بالدين
السعودي الباطل والذهب واستبدلوا الخير بالشر والامانة بالخيانة… ، وهم من امثال “المرحوم” ملبس بن
جبرين الذي خدعه آل سعود بكذبهم وكذلك ندى بن ن  هير وعياد بن نهير الذي قال له أخوه ندى مرة
متسائلا وهو يرد على نفسه بنفسه: (من هو الاصلح؟ ابن سعود وإلا ابن رشيد؟ ابن سعود يدفع لنا في
السنة “خرجية” قدرها 400 جنيه ذهب أما ابن رشيد فيدفع 40 جنيه ذهب في السنة.
لا شك أن ابن سعود أصلح من سواه…) وهكذا ينظر بعضهم للدين على أنه “جهاد” من أجل المال فقط..
وزيادة في دفع الذهب ومن يدفع أكثر فله الضمير.. وكذلك هبكان الصليطي وفريح النبص وجريذي
السحيمي، وخمسة غيرهم غرروا ببعض أفراد عشيرتهم (وع  مموا) بسراويلهم النجسة رؤوسهم
الخسيسة وقادوا مع من قاد جيش الانكليز السعودي إلى (امهم) حائل.
وكان أول ما بدأوا به هو الهجوم على قريتي بيضاء نثيل والشييعة وذلك في ليلة 27 رمضان حيث هجموا
على المواطنين القرويين الامنين في المسجد أثناء أداء صلاة الفجر وقتلوهم آمنين عزل ولم يكن بيدهم من
سلاح سوى القرآن ارغم أنه لم يكن لهاتين القريتين من أهمية استراتيجية في المعركة أو أي فائدة مادية
لهم أو ضرر عليهم ولم يكن لاهل القريتين أي دور معروف في القتال بالاضافة إلى أن الدين الحقيقي
ينص على عدم الغدر أو التمثيل لا بالانسان ولا بالحيوان ولا حّتى بالشجر.. وأكثر من هذا فقد قتلوهم
وهم يصلون الصبح في المسجد صائمي رمضان وبيدهم القرآن.
واعتدوا على أعراض نساءهم.. فهل هؤلاء “كفرة” كما يقول عبيد الانكليز والصهيونية؟.. وكذلك قرية
الجليدة قتلوا كل رجالها وذلك بقيادة ملبس بن جبريل “الشمري” الذي غرر به هو الآخر وشردوا نساء
شمر إلى الكويت فارغموا بعضهن على ممارسة اخس انواع المعيشة البغاء بعد أن هتك السعوديون
الخونة اعراضهن في تلك المذبحة وذبحوا رجالهن واطفالهن يقودهم بعض الخونة من أبناء عمومتهن
وياللاسف باعوا ضمائرهم بالذهب للإنكليز والشيطان الرجيم وآل سعود اليهود.. واستمروا بهذه
الطريقة يقودون امثالهم من الجنود المرتزقة والمخدوعين والضالين حتى أدخلوهم الى الجبل.. الجبل
المحرم دخوله على كل كائن الذي لا يعرف مسالكه إلا ابناءه فقط جبل شمر.
جبل حاتم الطائي جبل طي جبل أجأ واخته سلمى الجبل الشامخ الاشم المطل على مدينة حائل
الحاني عليها المحتضن لها بكل شفقة واباء من شمالها إلى غربها وشرقها فجنوبها، إذ وجدوا في هذا
الجبل أربعة أشخاص من المرابين أعداء الفلاحين الذين أخذوا يتعاونون معهم.

– الدين وسيلته والدعارة غايته :

وأول فاتحة لهم كانت قتل الفلاحين الآمنين في قرية عقدة وبقية قرى هذا الجبل الأشم الذي لم
يتصور أبناءه أن يأتي نفر ممن شربوا من ماء هذا الجبل القراح السلسبيل، ومن أبناء عمهم بالذات، فيقود
الأعداء لتلويث قمم وثقوب هذا الجبل بأقدامهم الآثمة، وبمناسبة ذكر هذا الجبل أو إقحام هذه القصة التي
رواها بنفسه (عبيد المسلمان) تكراراً وهو رجل ظريف وممن تعاونوا مع السعوديين في حائل رغم
كونه يسخر مما حدث ويأسف لما حدث منه على ما فات قائلا: (لطمني الأمير محمد بن طلال بكف يده
وصادر بعض أموالي التي أرابي بها مما جعلني أركب حمارتي بحجة الذهاب إلى قرية عقدة التي اسيطر
على معظم بساتينها والفلاحين فيها، وقبل أن أصل إلى عقدة غرباً أخذت ارجع واسير بجانب الجبل شمالا
حتّى وصلت إلى قرية النيصية التي بدأ منها عبد العزيز بن سعود محاصرته لحائل.. فاتصلت بعبد العزيز
بن سعود شخصيا وأبلغته بمن يعتمد عليهم في حائل، ورغم هذا الموقف المحرج لي لم ينس عبد العزيز
بن سعود “عضوه التناسلي” حينما طلب مني احضار “حورية” من نساء حائل يرضي بها نزواته فوعدته
خيرا!.. إلا أنه طلب مني بالحاح أن أعود إلى حائل فاحضر له الحورية!!.. قاقنعته بكل كلفة انني مراقب
الآن وأن مجيئي له يتعلق بالسياسة لا بالكساسة!.. فرد عبد العزيز قائلا: “ان ما أطلبه منك هو روح
السياسة”!.. فوعدته أني سأتي بها إليه عندما يدخل إلى (عقدة) ليكون قريبا من حائل ويسهل حمل المرأة
إليه!.. عندها قدت عبد العزيز إلى عقدة وأقنعت بعض الفلاحين الذين اسيطر عليهم بالتعاون معه، وهكذا
دخل إلى جبل طي وأخذ يمد “دربيله” المنظار: على بيوت أهالي حائل ليكشف على النساء ثم ينادي كبار
“الاخوان” ويصرخ بهم: “تعالوا يالاخوان، تعالوا يالمسلمين.. انظروا الحور العين في حايل.. انظروا نساء
الجنة”. فيجتمع أخوان الش  ر حوله ليلقوا بنظراتهم على جهامة النساء من بعيد وما أن يروا امرأة حّتى
ترتفع أصواتهم عالية مهللين: “الله أكبر.. ايو الله ايو الله: انها الحور العين.. اللهم ارزقنا من خيرها وخير
من فيها واكفنا شرها وشر من فيها”! ثم يصرخ عبد العزيز بن السعود قائلا بصوت مرتفع مناديا: “أين
عبيد؟.. يا عبيد؟. رح هات لي واحدة من الحور العين.. رح هات لي ما وعدتني بها.. ها نحن قد دخلنا
عقدة .. فحلّ العقدة”).. ويتابع عبيد كلامه قائلا: (وذهبت إلى حائل حائر في محنتي افكر في امرين..
الأول: حينما يكتشفني أهل حائل اتعامل مع ابن سعود.. والثاني: حينما اكتشف داعرة تقبل بالتعامل مع ابن سعود وتغامر معي لتبيع عرضها.. ففكرت.. وم  حصت.. ولم أجد “غير محترفة دعارة” عبدة
معتقة.
كان يتعلم بها الاطفال مبادئ علم النكاح، فاتفقت معها واردفتها على صهوة حمارتي.. وكانت طوع
اشارتي … وخرجنا من حائل بعد المغرب ووصلنا عقدة بعد العشاء.. وتركتها على ظهر الحمارة
وترجلت إلى خيمة عبد العزيز.. وما أن شاهدني “الامام” حّتى صرخ “إمام المسلمين” فزعا بأعلى صوته:
“أين الغرض يا عبيد؟” فأجبته قائلا: “على الحمارة يا طويل العمر” حينها انبلجت اساريره، وناداني
“ليوشوشني” وسألني في نجواه قائلا: “هل هي زينة!” فقلت له: “حورية يا إمام المسلمين” فاسرع في الظلام
داخلا معها حّتى آخر الليل وفي الصباح سلمني اياها.. فخفت لو بقيت عندي أن يشيع الخبر فيقطع ابن
طلال وأهل حائل رأسي ورأسها معاً، فأبلغت “الامام” مخاوفي وقلت له: “لا يا عبد العزيز.. لا يا امام
المسلمين.. انني ماجئت بها إلا لك خاصة لتأخذها معك ولا يمكن ان أعيدها خوفا من انفضاح الامر وقد
اتفقت معها مسبقا على أن تكون زوجة لك .. على الكتاب والسنة!”.. فوافق عبد العزيز ضاحكا: “ما دام
في الامر كتابا وسنة قبلناها”.. لكنه طلب مني.. أن آخذها معي موقتا لخشيته أن يصبح الصبح عليها
فينفضح أمره ويعرف الناس، ويقول الاخوان: أن عبد العزيز يزني.. وكذلك لا يريد أن يدخل حائل والى
جانبه هذه القحبة الشهيرة فتبقى فضيحة.. فاخذتها تلك الليلة إلى بيتي محافظة علي وعليها وكلي وساوس
أن لا يصدق عبد العزيز بوعده فتبقى المومس، وحينما قلت لها طارحاً سؤالاً عليها: كم هي المرات التي
عبث بك امام المسلمين عبد العزيز تلك الليلة؟ أجابت بقولها “لقد أتعبني يا عبيد وأنا التي لا أتعب تصور
يا عبيد أنها ( 12 ) مرة قبلا ودبرا.. فقلت لها لقد شوقتني كثيرا فدعيني اكمل البقية بالرقم 13 ليكون بذلك
ذكرى لنا فربما اصبحت في المستقبل القريب ملكة للمسلمين!.
وما لبث عبد العزيز حّتى بر بوعده وارسل لها سيارة أقلتها إلى الرياض حيث أصبحت (ملكة) ووالدة
لثلاثة من أولاده لا أشك أن أحدهم من صلبي ففيه كل ملامحي)..
هذا هو موجز قصة (عبيد) مع عبد العزيز آل سعود.. أقحمتها في موضوع حائل.. لا أقصد من ذلك
الاساءة إلى السيد (عبيد) فهو رجل “صالح!!” ندم على ما فعله من منكر بعد خراب “البصرة” كما يقول
المثل.. اّنما أردت من ذكر هذه القصة أن أبين مدى انحراف عبد العزيز وفجوره وسخافة عقله الحيواني
وتفكيره الشهواني رغم كونه في أيام لا تسمح لقائد آخر في مثل مركزه بإتيان مثل هذه الفواحش بل ولا
مجرد التفكير فيها أو التفكير بالجنس أيا كان مشروعاً أو غير مشروع.. وليعلم من لم يعلم عن فحشاء
“الاخوان” الذين تحولوا عن حور “الاخرة!” إلى نساء شعبنا فقام حكمهم على الفجور… أما عبيد فقد انخدع
من انخدعوا بالدعوة السعودية وجهل كما يجهل البعض من الشباب وارتكب ما ارتكب من آثام مع غيره
بحق الوطن.. ولم تكن حادثة عبد العزيز آل سعود تلك الاولى والاخيرة من نوعها فهناك الكثير، وقد روى (هرب دكسون) المندوب البريطاني السابق في الكويت عن أحد القادة السعوديين ما سبق لي أن
رويته في مكان آخر وأرويه بايجاز.
يقول “هرب دكسون” عن هذا القائد السعودي: (لقد خدعنا بعبد العزيز بن سعود.
فكان يعدنا بالزواج بالحور العين بالآخرة بينما يعتدي على نسائنا في الدنيا ويجيز له مشايخ الدين هذا
بحجة أن ما يفعله عبد العزيز بنسائنا جائز لأنه يجوز للامام مالا يجوز لغيره) بهذا بدأ آل سعود حكمهم
وأقاموا شريعتهم وبهذا يحكمون… وما أن استولى السعوديون على قرية عقدة وجبل (طي) حّتى باشروا
بعدوانهم على النساء… بل وليست النساء فقط.. وانما جامع جيش الاخوان حّتى الاتانات والحيوانات
الاخرى ويشمئز الإنسان من ذكر حوادث حصلت من هذا النوع حينما تقدم اصحاب حيوانات في قرية
عقدة إلى الشرع السعودي والى عبد العزيز طالبين انصافهم ممن عاشروا اناث حميرهم وحيواناتهم من
جيش الاخوان السعودي ذاكرين أسماءهم… وحكم بدأ بهذه “الاخلاق” المنحلة لابد وأن يقاتل من أجلها
حتّى النهاية!.. ان الفواحش التي ارتكبها السعوديون في هذه القرى الواقعة في جوف هذا الجبل التاريخي
العظيم كثيرة… ومنذ أن استولوا على هذه المواقع الجبلية الاستراتيجية الهامة بدأ يلوح لهم النجاح، ومن
جبل طي انتقلت الخيانة والتآمر إلى قلب حائل، حيث قام عشرة اشخاص ممن يسمون انفسهم “أهل
الرأي”.. ونظرا لقربه من حائل فقد بدأت المساومة على دخولها بلا ثمن، فرتبوا معه خطة بأن يعملوا
طريقة لنقل المقاتلين المخلصين من حائل إلى شمالها ويكون ذلك في قريتي (النيصية والجثامية) ليخلوا
لهم الجو فيدخل ابن السعود لاحتلال البلاد، وحدث هذا فعلا، إذ حدثت مناوشات في النيصية والوقيد
والجثامية والصفيح فاتفق (كبار الجماعة) مع الحاكم ابن طلال على نقل كل الاهالي إلا القليل منهم إلى
مسافة تبعد قرابة خمسين كم شمالا عن حائل في النيصية والجثامية والصفيح لمدة اسبوعين ثم
قطعوا التموين والذخيرة عنهم، فأحس الشعب المقاتل بالخيانة تطعن ظهره، فطلب المقاتلون المبعدون في
النيصية والجثامية والصفيح أن يعودوا إلى حائل ليتمكنوا من الدفاع عن العاصمة التي يحيط بجبالها
الاعداء لأن ابتعادهم عنها سيعرضها ويعرضهم معها للهلاك في هذا المعزل.. ولكن ابن طلال الحاكم لم
يستجب لأن كبار الجماعة القابعين في مرابعهم قد خدعوه بينما هم يراسلون الاعداء ويرون مالا يراه
الشعب.
الحاج “جون فيلبي” والشيخ “برسي كوكس” وآل سعود وراء العديد من حدادث اقتتال آل رشيد فيما بينهم
مثلما اتضحت قصة اغتيال الامير عبد العزيز المتعب الرشيد في روضة مهنا بتخطيط من الكابتن جون
فيلبي القائد الاعلى للحركة السعودية الوهابية، وكذلك قصة اغتيال خليفته ابنه متعب العبد العزيز وبقية
اخوته الاطفال على أيدي أخوالهم بايحاء من فيلبي و”السلطان” عبد العزيز آل سعود، كذلك تمت قصة اغتيال ابنه الاخير سعود بن عبد العزيز المتعب آل رشيد برصاص ابن عمه عبد الله آل رشيد، الذي لم
يكن دافع عبد الله الطلال لارتكابها أطماعه في الحكم وحدها بقدر ما كان دافعه “نزول الوحي الانكليزي
السعودي الخفي” والموجه عن طريق مجموعة معروفة من العملاء السعوديين “الطابور الخامس في
حائل.. خاصة بعد أن رفض الامير سعود العبد العزيز المتعب الرشيد طلبات “المس بيلي” في التبعية
للإنكليز والتعاون مع ابن السعود.. “والمس بيلي” هذه عضوة “المكتب العربي” مكتب المخابرات الانكليزية
في القاهرة التي سبق لها أن شكلت ما سمتها المخابرات باسم “رابطة أنصار الحرية في مصر” فخدعت بها
بعض المصريين وضمت إليها عددا آخراً من غير المخدوعين ومن ثم انتقلت للعمل في فرع آخر
للمخابرات البريطانية هو ما عرف باسم “المكتب الهندي”..
هذه “المس بيلي” جاءت إلى حائل بعد اغتيال عبد العزيز المتعب آل رشيد الذي رفض التعاون مع الانكليز
وابن السعود واتصلت بخليفته وابنه الامير سعود آل رشيد وقالت له : ( أن الانكليز سيمدونك
بالمساعدات وسنلبي كل ما تريد في حال موافقتك على عقد معاهدة صداقة مع الانكليز واعترافك بأحقية
حكم الامير عبد العزيز بن السعود على نجد).. فرفض الامير سعود آل رشيد هذا المطلب آل سعود، كما
كان في رفضه بداية للتآمر عليه.. ولم يكن لعبد الله الطلال آل رشيد الذي اغتاله فيما بعد يد مشارة مع
الانكليز أبدا ولكنه كان ضحية ايحاءات غير مباشرة من الانكليز بواسطة عبد العزيز آل سعود وتآمر
وحرض للتخلص من سعود العبد العزيز الرشيد، نظرا لأن سعود الرشيد كان مجال الثقة والتقدير من أهل
حائل وقبيلة شمر القوية وقد عرف عنه الحزم والشجاعة وطيبة القلب وحسن الادارة بالرغم من حداثة سنه

– دخول ابن السعود وبرسي كوكس وفيلبي إلى حائل :

ودخل ابن السعود “وصحابته” برسي كوكس وجون فيلبي وقد لبسوا “العبي” العربية.. وأسدل الستار
السعودي على حائل وكانت أوخم “دخلة” لنهاية كفاح دام مئات السنين وكانت بداية احتلال في يوم
مشؤوم هو يوم 29 صفر 1340 ه الموافق 2 نوفمبر 1922 م.
وقد ولدت بعد العام بعام واحد ونظر لي أهلي كما ينظرون أهل حائل “لمواليد السقوط” سقوط حائل …
نظرة عدم استحسان، وكأنهم يريدون أن لا تلد بطون النساء أحداً بعد سقوط حائل بيد الاعداء!…

ولذلك نرى الشيوخ من أهالي حائل يؤرخون مواليد ما قبل هذا اليوم المشؤوم ” يوم سقوط حائل” بيوم
السقوط، وما قبل السقوط، وما بعد السقوط، فالذين ولدوا ما قبل سقوط حائل ينظر لهم نظرة استحسان وهم
الذين كان لهم شرف الدفاع “اللهم إلا أولئك الذين تعاملوا مع ابن السعود”… أما الذين ولدوا بعد السقوط
فهم في نظر الشيوخ أقل شأنا مما يجب .. وعندما يعيب الشيوخ أي عمل أو قول من أعمال أو أقوال
الشباب فانه يزدرونه بقولهم (أو ه… لا يلام هذا الفتى لأنه من مواليد السقوط)! أي أنه لم يقدم لموطنه
شيئا من التضحيات ولا غرابة منه إذاً أن يقول أو يفعل مالا يرضى عنه!!.. كما نرى أن كبار السن من
أهالي حائل يتشاءمون من شهر (صفر) من بدايته إلى نهايته!.
لكونه شهر الاحتلال السعودي… وكانت جدتي حسنا السعيد تجمع معظم نساء حينا يوم كل خميس وخاصة
النساء اللاتي قتل آل سعود أولادهن وذويهن وتلقي فيهن محاضرات ، أذكر منها قولها: (أنحس الاشهر
الملعونة هو شهر صفر، في هذا الشهر تقوم القيامة ويفنى العالم في هذا الشهر!…. في هذا الشهر سالت
الدماء غزيرة من أهلنا وأحباب قلوبنا.. في هذا الشهر تولى بلادنا اليهود آل سعود!).. ثم تختتم جدتي كل
محاضرة من محاضراتها مهما اختلفت بدعوة النساء إلى رفع أيديهن إلى السماء والدعاء على آل سعود
بالدعاء التالي: (اللهم انصرنا على اليهود آل سعود… اللهم لا تجعلنا نموت قبل أن نرى يوم ذهابهم آمين
يا رب العالمين!..) .. وهناك عماتي رقية وسلمى ولطفية وقد قتل آل سعود اخوتهن: عبد الله
وسليمان وعيسى السعيد في معركة النيصية، فلا تقل احداهن شأنا “في الدعاء”! واثارة الناس ضد آل
سعود!.

– بعض الاسماء من آلاف الشهداء الذين سقطوا جزاء غدر عائلة آل سعود :

وها هي الآن أسماء بعض الآلاف الذين استشهدوا في مجازر النيصية والجثامية والصفيح والوقيد
وضواحي حائل وسهالها وراحوا ضحية الواجب الوطني والغدر الانكليزي السعودي الآثم، ومنهم:
الشهيد فهد سليمان العيسى، والشهيد فهد العبِده، والشهيد صالح العيد، والشهيد عبد الله العيسى السعيد،
وعيسى العيسى السعيد (رصاصة حطمت فخذه وتوفي منها فيما بعد بالعراق) والشهيد حمد العلي السعيد،
وسليمان السيعد، وعنبر العنبر وسليمان النودلي ومجول العيد الزويميل وشائع الملق وعبده الفائز ودعسان
الهمزاني وسعود المطيلق ومرجان بلال المرجان (أشعلوا فيه النار هو وسبعين شخصا معه) وصالح
الضبعان (ورفاقه ثلاثون شخصا مثلوا بهم حّتى ثيابهم) ومهدي البلال، (والعودي وأولاده وجماعته
وعددهم 47 شهيدا جمعوهم وأحرقوهم بالنار) والشهداء دعيع وطاهر، ومهدي أبو شرين وسلامة وشقيقه
ناصر العنبر وجابر الشعلان وحماد الشعلان وعثمان المشاري ومسفر المتعب ومنديل المهوس وفهيد
المنيع وفالح الحيص وعامر وغانم الكوش ومرشد المسلط وعبد المحسن الشومر (وجماعته مائة وستون
أحرقوهم بالنار أحياء) وابراهيم العريفي (ومائتان وثلاثة وأربعون معه قتلوهم وسرقوا ثيابهم وأحرقوهم)
هؤلاء ممن استشهدوا في مجزرة النيصية، أما الذين استشهدوا في مجزرة الجثامية فمنهم الشهداء: رعاف
الغلث وفرج السعود وساطي المسيعيد وثاري البجيدي وعلي العايد وفهد السعيد وسالم الطالب وفهد الهشال
وجروان الاحمد وسليمان المهدوس وفرج الجيش وابراهيم السهيل وعلي الجميعة وابراهيم الصلحاني
وخلف النعيم وعبد الله البريك، وغيرهم من الآلاف الذين سيكتب الشعب أسماءهم العربية في سجل
الصديقين والخلود مع ( 400 ألف شهيد) من أبناءه في كافة أنحاء الجزيرة العربية قتلهم الآثمون
السعوديون والانكليز في معارك تربة والطائف والجوف والحفر والحجاز ونجد ومن معظم القبائل.. كما
شردوا من شعب الجزيرة العربية ما يزيد عن المليون ونصف مليون مواطن إلى أنحاء آسيا وافريقيا
وكافة البلاد العربية.. وهناك بطولة استشهاد لا ينساها شعبنا.. تلك هي بطولة استشهاد القائد البطل
ضاري بن طواله رئيس عشيرة (الأسلم) من قبيل شمر.. لقد نزح ضاري بن طواله مع من نزحوا من
عشائر شمر عن حائل لخلاف بينه وبين سعود آل رشيد، ولكن ضاري بن طواله ما أن علم بحصار حائل
من قبل السعوديين حّتى توجه من الكويت إلى حائل رغم ما بينه وبين آل رشيد من خلاف جعل ابن
الرشيد يهدد ضاري بن طوالة بالقتل… توجه البطل ضاري بن طوالة ليدافع عن حائل، وأخذ واخوته
يحارب كل من في طريقه من السعوديين وأتباعهم حّتى وصل إلى يا طب ( 30 كم تقريبا شرقي حائل)
وهو يقاتل الخونة بشدة.
وفي ياطب أطلق عليه أحد عملاء الانكليز السعوديين الذين رافقوه رصاصة غادرة أردته قتيلا.. ولم ينس
حتّى وهو يلفظ أنفاسه الطاهرة أن يوصي قومه بمواصلة القتال في سبيل الوطن.. وكانت آخر كلمات
هتف بها البطل واختلطت بحشرجات روحه الطاهرة قوله المأثور: (هذا هو عذري منك يا حائل.
هل تقبلين بهذا العذر؟. أنني مت دفاعا عنك ولم أخونك ولم اتركك وحيدة ولو لم يقتلني هذا الشقي اليوم
في حماك لكتب لي الموت غدا في جوفك فو الله لن أقف على قدم من بعد سقوطك ولن أحيا بعد ان
يتسلمك الاعداء وان تركتك غضبا على حاكمك فلم أتركك غضبا عليك) فلتعش يا ضاري بن طوالة البطل
مع الشهداء والصديقين خالدا شهيدا..
ولم تكن قصة هذا البطل هي الفريدة من نوعها على ابناء شعبنا.. فكم من جندي باسل شجاع استشهد.. أما
من نجا من المجاهدين في حائل، فلم يستسلموا للطغيان السعودي، بل ذهبوا إلى الحجاز ليشاركوا شعبنا
هناك شرف الجهاد.
ونذكر منهم البطل الشهيد صالح السعد الله الذي لم يستسلم للسعوديين فهرب من حائل إلى الحجاز ليشن
هجمات فدائية على مخيمات ومدافع الانكليز وابن السعود في الرغامة بجدة حّتى استشهد البطل هناك بعد
أن شن هجمة من هجماته المتعددة على مخيم ابن السعود نهارا حينما ألقى بقنبلة من يده على شخص اسمه
صالح الذعيت كان زميلا لصالح السعد الله في الجهاد وهرب مع الامير عبد الله المتعب الرشيد قبل سقوط
حائل فبقي مع ابن السعود وقد اتهمه صالح العبد الله أن الذعيت قد أصبح يحارب مع ابن السعود ضد
شعبنا في الحجاز رغم أن الذعيت هو الذي سبق له قطع رأس الكابتن شكسبير قائد جيش الاخوان
السعوديين.. فهجم صالح السعد الله على صالح الذعيت مقتحما تحصينات الانكليز وابن السعود وتحدت مع
الذعيت وجها لوجه بقوله: (انا صالح السعد الله يالذعيت هل تذكر جهادك الأول: هل تذكر أنك أنت الذي
هجمت بسيفك على مدفع الانكليزي شكسبير قائد جيش ابن سعود وذبحته في معركة جراب التي هزمنا
فيها جيش العدو الانكليزي عبد العزيز بن سعود؟..
اخس يالذعيت يا بياع بلاده.. ولكن خذها ثمنا لخيانتك يالذعيت).. فألقى عليه قنبلة مزقت أحشاءه.. ثم
راح البطل صالح السعد الله يهرول ويحمي مؤخرته بعض رفاقه… ولكن رصاصة سعودية غادرة لحقت
به من الخلف فأردته قتيلا.. واستشهد البطل ولم ترفع جثته من الأرض التي سقطت عليها مدة تزيد على
شهر، حّتى أنها تيبست دون أن تدور أو تلحق بها عفونة.. أما قبائل شمر المجاهدة فقد هاجر منها قرابة
الخمسين ألفا إلى العراق وسوريا والاردن.. أما ابن السعود فقد خان كل عهوده ومواثيقه “ولحس” تلك
المعاهدة التي وقعها هو والمتآمرين معه بقصد أو غير قصد.. ولكنه وضع الشيخ إبراهيم السالم السبهان
حاكما على حائل إلى حين.

- وخان عبد العزيز آل سعود عهده ومعاهداته :

بعد أن قال عبد العزيز آل سعود في كلمة ألقاها في حشد من أهل حائل: (أنا لا أريد أن أنصب عليكم من
لا ترضونه يا أهل حائل وشمر وقد قال لي البعض ن  صب علينا أحد أفراد أسرتك لكني أقسمت أن لا
يحكمكم أحد من أفراد أسرتي لأنني غير آمن أن أولي عليكم احدا منا والسبب قد لا تستطيعون شكواه الينا
فيما لو ظلمكم وأخل بهذه الشروط بيننا وبينكم أو ارتكب أي ذنب لأننا ندعي أننا أخذناكم بالسيف، فالحقيقة
أنه لو ما تفاهم عقلاءكم لطالت الحرب بيننا وبينكم وربما ننجح بدخول حائل وربما لا ننجح، ولكن هذه
ارادة الله!.. وقد وافقنا على كل طلباتكم وهذا هو إبراهيم السالم منكم وفيكم اطلبوا منه ما تريدون وما
ترونه نافع وهو سيوصل الامر الينا)!.. الخ.. فلا تعجب لهذه الحيل والخداع السعودي.. فالاحتلال
السعودي ما قام الا على الحيل والخداع وما زال الخداع شريعته.

- وفجر عبد العزيز بقسمه ونقض اتفاقيته مع أهل حائل وتبعته ذريته من بعده :

وما هي الا مدة قصيرة جدا حّتى عزل ابن السعود “صاحبه الحائلي” إبراهيم السالم السبهان واستبدله
بابن عمه جزار منطقة حائل الشهير عبد العزيز بن مساعد الجلوي الذي أخذ يسوم الشعب وقبائل شمر
والمواطنين سوء العذاب والارهاب ويسرق خيرات الأرض وحقوق الفلاحين والبادية والمواطنين ويعتبر
أن الأرض كلها ملكه قد أقطعه اياه ابن عمه عبد العزيز آل سعود ، وكذلك البراري كلها حماه لا ترعى
به إلا أغنامه وابله وخيوله التي صادرها من القبائل والمواطنين، والويل لمن يمر من البشر في هذه
الأرض التي سماها “حماه”.. وخابت آمال الذين دخلوا ابن السعود إلى حائل ظانين اّنه سيورثهم الأرض
ومن عليها!.. وقد نلتمس العذر لهؤلاء “الرجال” الذين سلموا “أمهم” حائل لابن السعود وعلوجه بغفلة من
اهل حائل، وقد زعم هؤلاء الذين “قادوا” ابن السعود (اّنه سيبدل صحاريها بجنات تجري من تحتها
الانهار..) ولكن حائل لا زالت كما كانت عليه من ظلم وتأخر وأمراض وابن مساعد وآل سعود.. ولن
يغير ما فيها من وباء الا وجه الاشتراكية الاكرم بقيام ثورة عربية جمهورية، وقد اثبت التاريخ ان الشعب
في حال لم يرضخ لطغيان عائلة آل سعود، فكم مرة ثار وثارت قبائله ثورات هزت قوائم عرش الظلم
رغم أنه لم يكتب لها النجاح لأنها لم تتجاوب معها بقية الأقاليم والقبائل.

—-يتبع

About these ads

8 thoughts on “الحلقة الثالثة من : تاريخ آل سعود الدموى ؛ اصلهم اليهودى والنشأة؛ وكيف كانت الدعوة الوهابية اداة الاستعمار والصهيونية العالمية لبث الفرقة فى الوطن العربى والاسلامى

  1. استاذ احمد انا تقدم لى شاب لخطبتى وجاء ابيه ليرانى فاعجب بى ابو الولد جدا واتصل على ابنه قال له البنت كويسه لكنى لم ارى الولد لانه مسافر وقال لى الاب انا يا بنتى موافق ولكنى منتظر ابنى ان يأتى بعد شهرين لتتم الخطبه
    انا وبصراحه عايزه اعرف الموضوع ده هيتم ولا لاء مش عارفه اعمل ايه

    • اهلا palarina
      بكشف الطالع لسؤالك فانه يظهر الاتى

      الشمس هى الدليل العام والمستولية على الهيئة الفلكية لطالع السؤال وهى فى بيتها مسعودة ومتواجدة فى البيت الثامن ( دليل على الخوف والوجل ) وهى حالتك التى تعبر عنك
      كما ان الشمس تتصل من مقابلة مع القمر ( اتصال عداوة ) – مما يجعلكى متشائمة وقلقة ومتقلبة
      الطالع فى السؤال هو برج الجدى فى الدرجة ال 10 منه والحاكم له زحل المتواجد فى برج شرفه فى بيت الاسفار البعيدة والغيب
      والفرق فى الدرجات بين زحل حتى يتم مسيره ويقترن بدرجة الطالع حوالى شهرين وبضعة ايام
      يوجد اتصال تثليث ( تناغم ومساعدة ) بين الكوكب الدال عليكى والكوكب الدال على هذا الشخص
      اغلب ادلة طالع سؤالك متواجدة فيما يلى الوتد ( البيوت الثانية والثامنة ) مما يدل على حصول بعض الطلب مع الرجاء فى الباقى
      اتوقع حصول بعض العقبات فى طريق هذا الارتباط للعديد من الدلائل اهمها انتحاس بيت الخطوبة لتواجده فى حد زحل – النحس الاكبر؛ وتقابل الشمس والقمر والتى تذيد من الصعوبات فى العلاقة مع الاخر
      لكن فى نهاية الامر سيحدث الارتباط بعد عودة هذا الشاب للعديد من الدلائل ايضا اهمها وجود المشترى – السعد الاكبر فى بيت عواقب الامور ؛ مما يعنى ان الامور ستؤول للسعادة والصلاح والسرور والخير ؛ والشمس السعد متواجدة فى البيت الثامن ( بيت الخوف والاشياء المخفية) مما يعنى حصول المكاره والعقبات ولكنها تكون سليمة العواقب

      الفلكى\احمد شاهين

  2. وهل العواقب سوف تكون فى الفترة الا هو غايب فيها وبمجرد نزوله سوف تنحل المشكله وما هى العقبات التى تحول بينى وبينه هل هى من عندى ام من عنده ممكن بس توضحلى بصوره اكبر واوضح

    • الاغلب ان العقبات ستكون من عنده هو واشياء بخصوص السفر لان الكوكب الحاكم لبيت السفر متراجع فى بيت الخوف والاشياء المخفية

      الفلكى\احمد شاهين

  3. وهل العواقب سوف تكون فى الفترة الا هو غايب فيها وبمجرد نزوله سوف تنحل المشكله
    بيت الخوف وبيت السفر هيخلوه يخاف يرتبط بيه

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s